. . . . . . . . . .
شرح
والحق هو الثاني ، فإنّ الالتزام بالارتباطية في باب العبادات من جهة فهم ذلك من قرينة خارجية ، بحيث لم ير توجيها لها إلا القول بأنه قد أخذ في العبادة تقيد كل جزء بالآخر ، ولولاها لما التزم بذلك بل كان يلتزم في العبادة بما يلتزم في المعاملة من إمكان التفكيك بين أجزائها .
وبما أن النذر من الايقاعات ، فالمقصود به ارتكازا في مثل هذه الصورة ما يقبل التفكيك فيكون متعلق نذره أمرين من دون ارتباط أحدهما بالآخر في مقام الامتثال ، فكأنه نذر نذرين فإذا جاء بالحج ولم يجيء بالمشي كان ممتثلا من جهة نذر الحج وغير ممتثل من جهة نذر المشي ، فعليه الكفارة لو كان قيد المشي بعام الحج الذي جاء به ولا قضاء ، وإلا لم يكن مخالفا وكان عليه الإتيان بالمشي في حج آخر . فاعلم .
ثم إنه وقع الكلام في صحة الحج الذي يجيء به في ما لو نذر الحج ماشيا - كما هو الحال في الصورة الثانية - بعد الفراغ عن عدم وقوعه وفاء للنذر .
فقرب صاحب المدارك « 1 » عدم صحته واستظهر ذلك من المتن ووجّهه بأن ما قصد لم يقع ، إذ قصد الوفاء بالنذر ، فلم يقع للاخلال بالقيد وهو المشي . وغيره لم يقصد ، والحج من الاعمال العبادية التي يتوقف صحتها على قصد القربة .
وهناك وجه آخر أشار إليه في « الجواهر « 2 » » وهو انتفاء مشروعية غير الحج المنذور مع النذر بحيث يكون النذر سببا لاشتراط الحج المشروع بالمشي .
فهنا وجهان لعدم الصحة .
وقد اختار في « الجواهر » الصحة ودفع هذين الوجهين :
هامش
( 1 ) - العاملي ، السيد محمد : مدارك الأحكام ، ج 7 : ص 105 ، ط مؤسسة آل البيت عليهم السّلام .
( 2 ) - النجفي ، الشيخ محمد حسن : جواهر الكلام ، ج 17 : ص 352 ، ط الأولى .