. . . . . . . . . .
شرح
أما الأول : فلأن قصد الوفاء بالنذر في طول قصد القربة لأن النذر إنما يتعلق بالعمل العبادي فهو يأتي بالعمل بقصد القربة بداعي الوفاء بالنذر ، نظير الاتيان بالعمل العبادي المستأجر عليه بداعي الوفاء بالإجارة . فإذا كان قصد الوفاء بالنذر لغوا كان العمل صحيحا للاتيان به بنحو عبادي وقد قصد به التقرب .
وأما الثاني : فلأنه لم يحتمل فقيه ما ذكر من استلزام النذر تقييد الحج مطلقا بالقيد المأخوذ في المنذور . ومن هنا يتعين الالتزام بصحة العمل وإن لم يقع وفاء ، فالعمل صحيح في جميع « 1 » صور النذر الثلاثة كما لا يخفى .
الجهة الخامسة :
فيما لو ركب بعض طريقه . والأقوال « 2 » فيه ثلاثة :
قول بلزوم القضاء والمشي في جميع الطريق لان ما أتى به لم يتحقق به الامتثال ، فيتعين في القضاء الاتيان بالواجب بخصوصياته . وهذا هو اختيار صاحب الجواهر « 3 » وادعى أنه أشبه بأصول المذهب .
وقول بلزوم القضاء والمشي في مواضع الركوب فقط ، لأن المطلوب هو تحقق الحج وقبله مشي الطريق وهو يصدق بالتلفيق لعامين . وقد حكي هذا القول عن الشيخ « 4 » وصاحب السرائر « 5 » .
هامش
( 1 ) - إذ لا مجال لتوهم البطلان في غير هذه الصورة .
( 2 ) - لا يخفى ان الموضوع في البحث هو نذر الحج ماشيا .
( 3 ) - النجفي ، الشيخ محمد حسن : جواهر الكلام ، ج 17 : ص 353 ، الطبعة الأولى .
( 4 ) - الطوسي ، الشيخ محمد بن الحسن : المبسوط ، ج 1 : ص 247 ، الطبعة الأولى .
الطوسي ، الشيخ محمد بن الحسن : النهاية ، ص 565 ، الطبعة الأولى .
( 5 ) - ابن إدريس ، محمد بن منصور : السرائر ، ج 3 : ص 61 ، ط مؤسسة النشر الاسلامي .