تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الحج ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
. . . . . . . . . .
شرح
وأليك تفصيل القول في كل رواية : أما رواية ابن أبي يعفور ، فليس فيها ما يدل على تنجز التكليف النذري على الأب لو لم تكن ظاهرة في عدم تنجزه عليه ، لعدم تمكنه منه قبل الموت وأنه مات قبل أن يتمكن . ومن الواضح أن القضاء ليس بلازم في هذه الحال إجماعا . مع أنّه حكم فيها بأنّ الذي يؤديها عنه بعض ولده مع أنه لا يجب على غير الولي بالاجماع وهو صريح قوله عليه السّلام : « أو يتطوع » فإنّه ظاهر في عدم لزومه عليه وأن أداءه عن الأب مستحب . وحينئذ فيكون المراد من التعبير بالوجوب هو الثبوت كما يعبر عن المستحبات بذلك ، فيقال واجبة بمعنى ثابتة . وأما رواية ضريس ، فهي - أيضا - لم يفرض فيها تنجز الوجوب إلا أن يدعى ظهور قوله : « قبل أن يفي بنذره » في ذلك ولكنه أعم ، إذ يستعمل - أيضا - في صورة عدم التمكن من الوفاء . مع أن الاخراج من الثلث إن كان مع عدم الايصاء به فلا وجه له لأن المال يرجع كله للورثة في غير الدين والوصية ، ومع الايصاء باخراجه ، فإن كان قد أوصى بصرفه في موارد خاصه فلا وجه له أيضا ، إذ لا وجه لتقديم في الخيرات ، فيكون ظاهر الحديث الاستحباب من باب تطبيق الخير على المورد وأنه أحد مصاديقه . كما أنّه لم يفهم المراد من قوله : « وقد وفى بالنذر » كما أن الحج لا يجب على الولي مع عدم المال قطعا خصوصا بملاحظة التعليل ، لان الميت لو كان عليه دين ولم يكن لديه مال لم يجب على وليه أداؤه من ماله ، وإذا ثبت إرادة الاستحباب في صورة فقدان المال لم يثبت ذلك في صورة وجدانه لوحدة السياق .