. . . . . . . . . .
شرح
وهي بهذا المعنى لا تفيد اعتبار عدم الغضب بعنوانه في صحة النذر ، بل تفيد اعتبار عدمه لو كان ملازما لعدم القصد لاعتبار القصد الجدّي ، كما تقدم .
الثاني : أن يكون المفروض تحقّق القصد الجدي للالتزام وكونه للّه عز وجل ، إلا أنه إن كان بداعي الشكر فهو منعقد . وإن كان بداعي الغضب والانتقام وإيصال الأذى لا غير فلا ينعقد .
وظاهر الرواية المعنى الثاني ، فهي تفيد اعتبار عدم نشوء النذر بداعي الغضب وقصد الانتقام صحة ولا تنفي النذر الحاصل في حال الغضب إذا كان بداعي إلهي ، كالشكر .
الثانية : رواية محمد بن علي بن الحسين ، قال : « سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل أغضب ؟ فقال : عليّ المشي إلى بيت اللّه الحرام ، قال : إذا لم يقل : للّه عليّ فليس بشيء « 1 » » .
والجواب بظاهره أجنبي عن السؤال ، لأن السؤال عن النذر في حال الغضب ، فالجواب بالتفصيل بين قول : « للّه عليّ » وعدمه لا يرتبط به .
فالتأمل يقضي أن توجّه الرواية بنحو ينسجم السؤال مع الجواب فيها بأنّ الناذر قال : « للّه علي » في حالة الغضب فالامام عليه السّلام يجيبه بأنه إن صدر ذلك من دون قصد جدي فلا شيء عليه ، فالمراد بقوله : « لم يقل » عدم القول واقعا لا لفظا .
فغاية ما تدل الرواية عليه هو اعتبار القصد الجدي فلا خصوصية للغضب .
وقد ورد في باب اليمين ما ظاهره نفي انعقاد اليمين في مورد الغضب وعدم الحالة الاعتيادية للانسان وهو رواية عبد اللّه بن سنان ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام :
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 16 / باب 1 : من أبواب النذر والعهد ، ح 6 .