تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الحج ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
. . . . . . . . . .
شرح
كما أنّ قوله عليه السّلام - في ذيل رواية الحلبي - : « إذا عرف اللّه منه الجهد » مشعر نحو إشعار بكونه علة الحكم وملاكه ، فيسري في غير موارد نذر الحج ماشيا . فلا تتجه مع هذا دعوى اختصاص النصوص بنذر مشي الحج . فإن سائر النصوص ظاهرة في المطلوب خصوصا رواية علي بن جعفر عليه السّلام المفصلة بين ملك الدابة وملك الغلام والجارية فليس عليه شيء في الأول حيث إنّها مما يحتاجه الانسان دائما فبيعها يوجب الوقوع في المشقة . وبالجملة : فالحكم واضح كما تقدم . استدراك : كنا قد وعدنا التعرض لما دل على نفي صحة النذر في حال الغضب وفاتنا ذلك في محله . فنقول : وردت في باب النذر روايتان موضوعهما الغضبان : الأولى : رواية محمد بن بشير ، عن العبد الصالح عليه السّلام ، قال : « قلت له جعلت فداك ، إني جعلت للّه علي أن لا أقبل من بني عمي صلة ولا اخرج متاعي في سوق منى تلك الأيام ، قال : فقال : إن كنت جعلت ذلك شكرا فف به وإن كنت قلت ذلك من غضب فلا شيء عليه « 1 » » . وهي - بعد فرض كون متعلق النذر كان راجحا في نفسه لخصوصية ثانوية وإلا فهو بعنوانه الأولي مرجوح ، لأنّه خلاف صلة الرحم لو لم يكن قطيعة - تحتمل وجهين : الأول : أن يكون المقصود التفصيل بين تحقق القصد الواقعي للنذر وكونه للّه تعالى وبين عدم تحققه وإنما كان مجرد الانشاء لغضب ومن دون قصد جدي إلى مدلوله .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 16 / باب 23 : من أبواب النذر والعهد ، ح 1 .