. . . . . . . . . .
شرح
الشرط الثاني : أن لا يكون محللا للحرام لا بمعنى أن لا يكون حراما ، فإنه ظاهر من اشتراط الرجحان ، بل بمعنى أن لا يكون مستلزما للوقوع في الحرام وإن كان المنذور نفسه راجحا ، كما لو نذر إيقاع صلاة يعلم بملازمتها للنظر إلى الأجنبية .
وقد يستدل لاشتراطه برواية زرارة المتقدمة قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام :
« أي شيء لا نذر في معصية ؟ قال : فقال : كل ما كان لك فيه منفعة في دين أو دنيا فلا حنث عليك فيه » ، بتقريب : أن في ترك المتعلق الملازم للحرام منفعة دينية فالنذر غير منعقد .
إلا أن الاستدلال بالرواية يتوقف على أن لا يكون المراد منها أن يكون الترك نفسه منفعة دينية كما لو نذر نفس المعصية . بأن يكون المراد منها أن يكون في مورد الترك منفعة دينية سواء كانت باعتبار نفس الترك ، أو ما يلازمه الترك .
وبما أن الظاهر منها هو الأول ولا قرينة تدل على إرادة المعنى الثاني بعد أن كان المعنى الأول شائع الافراد كانت الرواية قاصرة عن إفادة المدعى .
فالوجه الصحيح في اعتبار هذا الشرط هو رواية إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « قلت له : رجل كان عليه حجة الاسلام فأراد أن يحج فقيل له تزوج ثم حج ، فقال : ان تزوجت قبل أن أحج فغلامي حرّ فتزوج قبل أن يحج قال أعتق غلامه فقلت لم يرد بعتقه وجه اللّه ، فقال : إنه نذر في طاعة اللّه والحج أحق بالتزويج وأوجب عليه من التزويج ، قلت : فان الحج تطوع ، قال : وإن كان تطوعا فهي طاعة للّه قد أعتق غلامه « 1 » » .
بيان ذلك : أنّه عليه السّلام جعل النذر المزبور نذرا في طاعة اللّه مع أن شرط المنذور
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 16 / باب 7 : من أبواب النذر والعهد ، ح 1 .