. . . . . . . . . .
شرح
ثم إنه دلت بعض النصوص في باب اليمين على جواز مخالفته إذا كان فيها خير الدنيا . وتدلّ عليه رواية زرارة المتقدمة وهي وإن كانت ضعيفة السند إلا أن وجود هذا المضمون في الروايات الواردة في باب اليمين بضميمة إلحاق النذر باليمين في كثير من الاحكام وإطلاقه على النذر في كثير من المقامات مما قد يوجب الاطمئنان بالحكم المذكور وتأتيه في باب النذر .
ومما يقتضي هذا الحكم في اليمين - مضافا إلى الروايات الصريحة - كرواية سعيد الأعرج ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرّجل يحلف على اليمين فيرى إن تركها أفضل وإن لم يتركها خشي ان يأثم أيتركها ؟ قال : « أما سمعت قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا رأيت خيرا من يمينك فدعها « 1 » » ، ونحوها غيرها .
رواية إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « قلت له الرجل يحلف أن لا يشتري لأهله من السوق الحاجة ؟ قال فليشتر لهم ، قال : قلت له : من يكفيه ؟
قال : يشتري لهم ، قلت له : أنّ له من يكفيه والذي يشتري له أبلغ منه وليس عليه فيه ضرر ؟ قال : يشتري لهم « 2 » » ، فان قول السائل : « والذي يشتري له أبلغ منه » ظاهر في دفع تخيل أن في شراء الغير فوات نفع لعدم مهارته في الشراء أو لزوم ضرر لذلك وهو ظاهر في أن ذلك يوجب عدم انعقاد اليمين وكونه مركوزا في ذهن السائل ، وقد قرّره امام عليه السّلام ، كما لا يخفى .
وليس الضرر الدنيوي الحاصل من عدم معرفة الشراء مرجوحا كي يكون نفيه راجعا إلى نفي كون متعلق النذر كذلك . فالتفت .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 16 / باب 18 : من أبواب كتاب الأيمان ، ح 1 .
( 2 ) - المصدر / باب 13 : من أبواب كتاب الأيمان ، ح 3 .