. . . . . . . . . .
شرح
فرض من عدم انعقاد غير الراجح بما محصله : أن الرجحان وإن كان في كلي الطبيعة إلا أنّه لا وجود للطبيعة إلا في ضمن الفرد المعين المتشخص بالزمان الخاص والمكان والفاعل وغيرها من مشخصاته . فالفرد الموجود بالخارج راجح فإذا تعلق النذر به تعيّن .
واستشهد لذلك بتحقق الطاعة بالفرد مع أن المأمور به هو الطبيعة كحصول إطاعة الأمر بالصلاة بالفرد المعين .
ثم إنه قال : « إن فتح هذا الباب ( يعنى الغاء خصوصية المنذور ) يؤدي إلى عدم تعين شيء بالنذر حتى صوم يوم معين والحج في سنة معينة وغير ذلك فان الصوم والحج في أنفسهما طاعة وتخصيصهما بيوم أو سنة مخصوصين من قبيل المباح وذلك باطل اتفاقا » .
وقد دفع قدّس سرّه ما أيد به الاشكال من فتوى الكثير بجواز أداء الصلاة المنذورة في مسجد معين في مسجد أفضل منه مزية كمسجد الحرام ، بان هذا الرأي ضعيف لأن الأرجح لم يتعلق به النذر وانما تعلق بالراجح فلا يجزي عنه الأرجح ، كما أنه لو تعلق بعبادة معينة لا يجزي عنها غيرها مما هو أفضل منها .
أقول : ما ذكره قدّس سرّه إنما يتم في ما كان متعلق الأمر والرجحان هو الطبيعة بنحو العموم الاستغراقي لان مرجع ذلك إلى كون كل فرد فرد متعلقا للأمر فيكشف عن رجحانه بخصوصه . أما إذا كانت الطبيعة مأخوذة في متعلق الأمر بنحو العموم البدلي فلا يتم ما ذكره لان الراجح ليس كل فرد بخصوصيته ، بل هو الطبيعة ، ورجحان الفرد باعتبار أنّه وجود للطبيعة ، فالخصوصية الفردية غير دخيلة في الرجحان كما لا يخفى ، فإذا تعلق النذر بفرد مما هو راجح بنحو العموم البدلي لم ينعقد النذر في الخصوصية الفردية لأنها غير راجحة ، فيكون الحال كما