. . . . . . . . . .
شرح
تأخيره السفر إلى القافلة الثانية ، وهو واجب الدفع عقلا .
وهذا هو الملاك في تطبيق قاعدة الاشتغال هنا - كما أشار إليها صاحب الجواهر « 1 » - بتقريب : أن التكليف بالفورية يمتثل جزما بالسفر مع القافلة الأولى ولا يعلم بتحقق امتثاله بالسفر مع القافلة الثانية ، فيقال أنه يتعين الإتيان بما به فراغ الذمة يقينا وهو السفر مع القافلة الأولى ، والملاك فيه دفع الضرر المحتمل .
وهذا التقريب لقاعدة الاشتغال ليس بالمعنى المعروف لها ، فإن موردها المعروف ما إذا شك في تحقق الامتثال فيما أتى به من العمل فيقال بعدم جواز الاكتفاء به ، ولزوم تحصيل العلم بالفراغ .
وبالجملة ، لما لم يكن لديه معذر عقلي أو شرعي للتأخير مع احتماله عدم الإدراك كان تأخيره وعدم إدراكه عصيانا ، لأنه مخالفة عمدية لوجوب الفورية .
ولأجل ذلك لو وثق بوصول الثانية وإدراكها فأخر السفر إليها ، ثم انكشف عدم إدراكها لم يكن عاصيا لعدم قصده إلى المخالفة مع كونه معذورا لعلمه بعدم التأخر .
وقد ساق صاحب الجواهر رحمه اللّه « 2 » من جملة الأدلة على حرمة التأخير وكونه عصيانا لو صادف عدم ادراك الحج ما دل على أن من ترك الحج وقد تمكن منه مات يهوديا أو نصرانيا .
ولا يخفي ما فيه : لأن موضوع الكلام هو العصيان بنفس تأخير الحج عن هذه السنة مع اتيانه به في العام المقبل لا ترك الحج من رأس وما ذكره صاحب الجواهر رحمه اللّه إنما يرتبط بترك الحج ابدا لا بتأخيره عن هذه السنة إلى غيرها .
و
هامش
( 1 ) - النجفي ، الشيخ محمد حسن : جواهر الكلام ، ج 17 : ص 227 ، الطبعة الأولى .
( 2 ) - النجفي ، الشيخ محمد حسن : جواهر الكلام ، ج 17 : ص 224 ، الطبعة الأولى .