. . . . . . . . . .
شرح
لم تحقق المسألة في كلامهم كما ينبغي .
فالتحقيق أن يقال إن البحث في مقامين :
الأول : في استقرار الحج في ذمة من لم يسافر مع الأولى ، وسافر مع الثانية ولم يدرك الحج فيترتب عليه آثار من كان الحج مستقرا في ذمته .
الثاني : في عصيانه بتأخيره السفر إلى القافلة الثانية وعدم ادراكه الحج .
أمّا استقرار الحج في ذمته ، فلا ينبغي الإشكال فيه ، لما دل على أن من تمكن من الحج ولم يحج استقر الحج في ذمته . ومن المعلوم ، أن هذا الشخص ممن تمكن من الحج إذ كان يتمكن من السفر مع القافلة الأولى ، فيستقر الحج في ذمته ، ولا يختلف الحال في استقرار الحج بين صورة وثوقه بادراك الحج مع القافلة الثانية وصورة عدم وثوقه لصدق التمكن عليه . نعم ، يختلف الحال بينهما من ناحية المعذورية وعدمها بناء على عدم معذورية من لا يثق ادراك الثانية في التأخير .
وأمّا عصيانه بالتأخير ، فقد يتخيل لأول وهلة عدم تحقق العصيان ، لأن الواجب إذا كان موسعا وأخره المكلف ثم انتفت قدرته عليه لم يكن عاصيا .
ولكن التحقيق تحقق العصيان ، وذلك لأن التأخر عن السفر - مع احتمال عدم ادراك الحج ، وليس هناك ما يرفع هذا الاحتمال تعبدا أو تكوينا ليكون المكلف معذورا ، أن التأخر مع ذلك - وعدم ادراكه الحج يعدّ تأخيرا عمديا للحج ، لالتفاته إلى إمكان عدم إدراكه الحج وعدم مبالاته به ، فيكون قاصدا للتأخير على تقدير عدم الإدراك واقعا ، فيكون ذلك عصيانا للتكليف بوجوب الفورية .
وإذا كان التأخير وعدم ادراك الحج بالقافلة الثانية عصيانا تعين السفر مع القافلة الأولى بحكم العقل بدفع الضرر المحتمل ، لاحتمال الضرر والعقاب في