. . . . . . . . . .
شرح
قال : « إذا شربت سيكارة فأتصدق بدينار » ، وهذا المعنى هو الملحوظ في شرط الرجحان في الشرط ، فإن مثل هذا النذر لا ينعقد لوجوه عديدة :
الأول : التشكيك في شمول الحكم بوجوب الوفاء لمثل هذه الصورة ، إذ ليس لدينا اطلاق يقتضي ثبوته في مطلق موارد النذر ، فالمرجع حينئذ أصالة البراءة أو أصالة عدم ترتب الأثر وعدم انعقاد النذر .
الثاني : أن النذر كما عرفت هو الالتزام للّه بشيء على تقدير شيء . فلا بد من تحقق الالتزام من كون المعلّق عليه أمرا متوقع الحصول ، أما إذا لم يكن كذلك فهو في الحقيقة لا يعدو كونه إنشاء لفظيا ولا يتحقق الالتزام النفسي .
وما نحن فيه من هذا النحو لان الناذر إذا كان يتوخّى بنذره عدم تحقق الشرط ، فهو بان على عدم الإتيان بالشرط . فالتزامه بشيء على تقدير إتيانه يكون مجرد لفظ سواء قلنا بأن التعليق لنفس الالتزام أو للملتزم به والالتزام فعلي ، إذ مع بنائه على الترك يعلم بعدم تحقق الملتزم به ، فبأي شيء يلتزم ؟ فالنذر المزبور خارج في الحقيقة عن مصاديق النذر .
الثالث : ما دل على أن النذر لا بدّ وأن يكون في طاعة ، والمراد منه ما يعم الشرط ومتعلق النذر ، وذلك بقرينة جعله في قبال النذر في معصية المعلوم إرادة الأعم من الشرط والمتعلق منه لتطبيقه في كلا الموردين - أعني : مورد كون الشرط معصية ومورد كون المتعلق كذلك - ، كما لا يخفى على من لاحظ النصوص .
الرابع : رواية سماعة المتقدمة - في اشتراط كون النذر نذر شكر أو زجر - فأنّ ظاهرها حصر النذر الذي يجب الوفاء به بما كان نذر شكر . فلاحظ .
وهذه الوجوه الثلاثة تدل على المدعى وإن التزم بوجود مطلق يقتضي