. . . . . . . . . .
شرح
الأمر .
فلا يمكن نسبة هذا الأمر إلى الأصحاب لالتزام كثير منهم بصحة النذر في غير الراجح شرعا إذا كان راجحا عرفا أو غير راجح .
فيتعين أن يكون المراد بقصد القربة معنى آخر غير ما هو المعروف له وهو ما يؤديه لفظ « للّه » من معنى الاختصاص ، فان اللام تستعمل في موارد متعددة كالملكية الحقيقية ، فيقال : « السماوات للّه » وملكية التصرف ، كما يقال : « الدار لزيد » ، إذا كان مالكا للتصرف فيها فقط ، كما يقال : « الجلّ للفرس » ، مع عدم تصور الملكية للفرس .
والجامع في هذه الاستعمالات والذي تستعمل فيه اللام ويراد منها مفهومه هو الاختصاص الناشئ من وجود إضافة خاصة بين مدخول اللّه وشيء آخر .
وعليه ، فالمقصود بقول الناذر « للّه » إما تخصيص الالتزام به جل شأنه بمعنى أنّه يلتزم له في مقابل الالتزام لغيره ، فإن هذا أمر مألوف في عالم الافعال ، فيلتزم زيد لعمرو بكذا وهكذا . فيكون للملتزم له حق المطالبة بالعمل ويعدّ عدم أداء العمل من قبل الملتزم منافاة لحق الملتزم له ، فالناذر يقصد الالتزام للّه جلّ شأنه بالعمل الخاص ، وقد صار هذا الالتزام سببا لوجوبه بمقتضى الأدلة . وأمّا تخصيص العمل الملتزم به تعالى ، بأن يلتزم في نفسه أن صدور العمل منه يكون للّه عز وجل بحيث يكون مقصرا تجاهه لو لم يأت به لأنه من حقوقه عليه وقد سار هذا سببا لإمضاء الشارع ولزومه عليه بمقتضى دلالة الدليل عليه .
والذي يظهر من النصوص هو الأول وأن المضاف إلى اللّه تعالى هو الالتزام لا الملتزم به ، فإنّ صريح مثل رواية منصور بن حازم : ؛ . . . ، أو يقول : للّه عليّ أن احرم بحجة » ، فأن معنى : « عليّ » هاهنا ليس الا الالتزام . ورواية