تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الحج ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
. . . . . . . . . .
شرح
وإذا لم يكن هناك دليل على نفي التعليق ، فإن جزم بأن الالتزام المنجّز من أفراد النذر كان المرجع في صحته هو المطلقات لو كانت . وإن شكّك في أنه نذر أوليس بنذر ، فلا مجال للرجوع إلى المطلقات ، والتشكيك في ذلك يكفي في نفى صحته بالأصل وإن كان ذلك خلاف الاحتياط في بعض الأحيان خصوصا مع أن الحكم بصحته هو المشهور . وأما الاستدلال على كونه نذرا بالآيتين الكريمتين وهما قوله تعالى :إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً« 1 » وقوله تعالى :إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِأن لا أكلّم اليوم إنسيّا « 2 » ، فإنّ ظاهرهما كون النذر منجزا . فغير وجيه ، لان الآيتين في مقام حكاية الحال وبيان صدور النذر من المحكي عنه أما كيفية النذر وأنها بنحو التعليق أو بنحو التنجيز فلا دلالة لهما عليها ولا ظهور لها في إنشاء النذر بالجملة المحكية ، بل الظاهر أنّها جمله خبريّة تتكفل الاخبار عن تحقق النذر ، وهذا موجود عرفا في استعالاتنا فإن الشخص يقول : إنّي نذرت الشيء الفلاني للنبي صلّى اللّه عليه وآله أو للامام عليه السّلام ، مع أن نذره كان تعليقيا . الرابع : قصد القربة وهو بنحو الاجمال من المسلمات ، إذ يذكر اعتباره كل من يتعرض لاحكام النذر . وتفصيل القول فيه بنحو يرتفع عنه الاجمال ويعرف المراد منه : أنّ قصد القربة بالنذر بمعنى الإتيان بالنذر قربة إلى اللّه تعالى وبداعي أمر اللّه سبحانه بحيث يلزم تعقيب كل نذر بهذه الجملة - أعنى : « قربة إلى اللّه تعالى » - أو ما
هامش
( 1 ) - سورة آل عمران ، 3 : 35 . ( 2 ) - سورة مريم ، 19 : 26 .