. . . . . . . . . .
شرح
ألحقت بجملة أخرى في جميع مواردها صرفتها عن ظاهرها الأولي وهي قوله عليه السّلام : « . . . وإن مات على ذلك فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام . . . « 1 » »
فإن ظاهر هذا الذيل هو أن الملحوظ في نفي العذر هو ترك أداء الحج ، وإنه لا عذر له في تركه بعد تسويفه وعدم وجود ما يمنع من أدائه ، إلا أن نفس التسويف والتأخير مما لا يعذر فيه الكاشف عن لزوم الفورية . بل رواية معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « قال اللّه تعالى :. . . وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًاقال : هذه لمن كان عنده مال وصحة وإن كان سوفه للتجارة فلا يسعه وإن مات على ذلك فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام إذا هو يجد ما يحج به « 2 » » ظاهرة فيما قلناه بدون لحاظ الذيل ، لأن الظاهر أن قوله عليه السّلام : « هذه لمن كان . . . - الخ » إنما هو تفسير للآية الشريفة ، وليس بيانا لحكم مستقل ، فإرادة وجوب المبادرة وعدم جواز التأخير من قوله : « فإن كان سوفه للتجارة فلا يسعه » لا وجه له إذ ليس هذا مفاد الآية ، بل لا بدّ أن يكون النظر في قوله عليه السّلام إلى ترك الحج الواجب وأنه لا يسعه تركه تسويفا بدون عذر ، فلاحظ .
يبقى هاهنا كلام وهو ما أشار إليه في « المدارك « 3 » » من أن الوعيد المطلق يقتضي التضييق ، وتوضيحه : أن الوعيد على ترك الحج بقول مطلق بحيث يشمل صورة التأخير لداع عقلائي يقتضي أن يكون الحج مضيقا ، لأنه إذا كان واجبا موسعا وأخّره المكلف بانيا على الأداء ثم مات قبل أدائه فلا عقاب عليه لكونه معذورا بعد إن كان الواجب موسعا ، ولذلك لا يلتزم أحد باستحقاق من مات
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 8 / باب 6 : من أبواب وجوب الحج . ح 1 .
( 2 ) - المصدر .
( 3 ) - العاملي ، السيد محمد : مدارك الأحكام ، ج 7 : ص 18 ، ط مؤسسة آل البيت عليهم السّلام .