. . . . . . . . . .
شرح
الأول : البلوغ
فلا ينعقد نذر الصبي وأستدل « 1 » له بوجوه :
أحدها : أن الصبي مسلوب العبارة ، فلا يتأتى منه الانشاء . وفيه : أنه قد تبين عدم صحة ذلك وأنه لا فرق بين الصبي والبالغ في إمكان الانشاء ، وأن الفرق توقف عقد الصبي على الإجازة لا أكثر ، وليس هو لغوا محضا .
الثاني : ما ورد من أن عمد الصبي خطأ ، فإنه ظاهر في الغاء قصد الصبي ونفي أثره وأنه كالخطإ . وفيه : ما أفاده الشيخ الأعظم قدّس سرّه « 2 » من : أن المنظور فيها إلى نفي الآثار المترتبة على الفعل العمدي في عمد الصبي وترتيب آثار الفعل الخطئي على عمده .
وبتعبير آخر : هي واردة في مورد يكون لكل من العمد والخطأ أثر خاص به ، فهي تفيد تنزيل الفعل العمدي للصبي منزلة الخطأ في الآثار ، كالدية في القتل ونحوها ، فلا نظر لها إلى باب العقود وإلغاء قصده . فلاحظ .
الثالث : ما ورد من رفع القلم عن الصبي فإنه لا يثبت في حقه وجوب الوفاء بالنذر . وفيه : أن هذا إنما ينفع لو كان ظرف النذر والمنذور قبل البلوغ ، أمّا لو كان النذر قبل البلوغ ولكن كان المنذور موسعا ، كما لو نذر صوم يوم على الاطلاق فبلغ بعد حين ، فإنّه يشمله الحكم بوجوب الوفاء من حين البلوغ وإن لم يشمله قبله . فنفي التكليف لا ينافي صحة النذر .
هامش
( 1 ) - قد يستدل برواية عمار المروية في « التهذيب » ( ج 2 : ص 382 ) تمسكا بمفهوم قوله : « فان احتلم قبل ذلك فقد وجبت عليه الصلاة وجرى عليه القلم » ، فان مقتضاه الغاء إنشاء الصبى إذا كان موجبا لثبوت تكليف عليه ولو بعد بلوغه لان المقصود : من القلم مطلق الكتابة فنذره في حال الصبا لا يكتب ، وللمناقشة فيه مجال . فتدبر تعرف .
( 2 ) - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 115 / في شروط المتعاقدين ، الطبعة الأولى .