تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الحج ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
. . . . . . . . . .
شرح
بعض العبارات بما يكون للّه سبحانه وتعالى . وأما الحلف ، فقد يتبادر إلى الأذهان وحدة معناه مع اليمين والقسم ولأجل ذلك أثبت البعض من الفقهاء أحكام اليمين للنذر بدعوى إطلاق الحلف عليه وهو بمعنى اليمين . إلا أن الذي نستظهره هو أن الحلف بمعنى التعاهد والتعاقد وهو أمر مسبب عن اليمين وعن النذر لا أنه نفس اليمين . فإن الحلف يستعمل في عرفنا اليوم فيما ذكرناه له من المعنى ونسبته إلى اليمين والنذر نسبة المسبب إلى السبب . وهو ظاهر مما ورد في بعض الروايات من التعبير ب‍ : « حلف باليمين » و « حلف بالنذر » . وعليه ، فلا يتجه تسرية أحكام اليمين إلى النذر بدعوى وحدة معناهما شرعا لأجل إطلاق الحلف وهو اليمين على النذر إذ عرفت أن الحلف مستعمل في معناه العرفي وليس للشارع اصطلاح خاص به فيه . وأما اليمين والقسم ، فمفهومه يكاد يكون غامضا لأول وهلة ولا يعرف ما هو المنشأ بجملة القسم نظير مفهوم « الصدقة » الذي لم نعرف تحديده لحد الآن ، ولكن بعد التأمّل يظهر لنا أن مفهوم القسم واليمين هو جعل ارتباط خاص بين المقسم به والمقسم عليه بحيث لو لم يكن للمقسم عليه ثبوت خارجا يرجع إلى سلب تلك الصفة الملحوظة في المقسم به . فحين يقسم بحياة عزيزه على وقوع شيء يرجع قسمه إلى ربط حياة عزيزه بالشيء ، بحيث تنتفي حياته بانتفاء وقوع ذلك الشيء . وحين يقسم باللّه الجليل على شيء يرجع قسمه إلى إنكار جلالة اللّه وعظمته لو لم يكن ذلك الشيء واقعا . ومن هنا يتضح وجه القسم من اللّه تعالى بالنّجم والليل ونحوهما فإنّه