. . . . . . . . . .
شرح
إذ ظاهر قوله عليه السّلام في رواية سعد : « فليس يجزي عنه » عدم الاجزاء عن الميت لأن السؤال عن صحة نيابة الصرورة عنه وهو يناقض قوله بعد ذلك : « وهي تجزي عن الميت . . . » . وهكذا ظاهر قوله عليه السّلام في رواية سعيد : « وليس له ذلك » عدم مشروعية النيابة عن الميت إذا كان له مال وهو مناقض لقوله بعد ذلك : « وهو يجزي عن الميت . . . » .
وقد تصدّى صاحب الجواهر « 1 » إلى توجيههما بنحو يرتفع التناقض الظاهر وبنحو تكونان دالّتين على عدم مشروعية النيابة مع الاستطاعة .
ولكن ما أفاده قدّس سرّه لا يعدو أن يكون توجيها تبرّعيا لا يظهر من الكلام نفسه ، فلا يمكن الاعتماد عليه .
ومن الغريب أنه بعد أن ذكر التوجيه البعيد عن الظاهر قال : « ولعل ذلك هو المنشأ لاتفاق الأصحاب ظاهرا على ذلك - يعني : عدم صحة النيابة مع الاستطاعة لحج الاسلام - » .
وقد يدعى رجوع ضمير « يجزى عنه » في الرواية الأولى إلى النائب لا الميت ، فتكون دالة على نفي إجزاء الحج النيابي عن حجة الإسلام في ظرف الاستطاعة .
كما يدعى أن المقصود من « ليس له ذلك » في رواية سعيد نفي الجواز تكليفا لا وضعا ، وعلى هذا ، فلا ينافي ذلك حكمه بالاجزاء عن الميت ، فتكون الروايتان دالتين على الاجزاء لا عدمه .
وهذه الدعوى مخالفة للظاهر - أيضا - فلا تصلح للركون إليها وذلك لأن السؤال في صدر الروايتين عن صحة حج الصرورة عن الميت ، فلا معنى للإجابة
هامش
( 1 ) - النجفي ، الشيخ محمد حسن : جواهر الكلام ، ج 17 : ص 329 ، الطبعة الأولى .