تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الحج ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
. . . . . . . . . .
شرح
تارة : يلتزم بأنّه عمل آخر غير الحج الوجوبي ، بمعنى أنه يختلف عنه حقيقة وإن اتفق معه صورة ، فيكون الفارق بينهما جهة قصديّة ، كالفارق بين صلاة الظهر والعصر وصلاة الصحيح ونافلتها . وأخرى : يلتزم بأنه لا فرق بين العملين أصلا سوى أن هذا مأمور به بنحو الوجوب للموضوع الخاص وهو المستطيع وذاك مأمور به بنحو الندب . فعلى الأول ، يكون الاتيان بأحدهما مانعا من تحقق الآخر ، فيتحقق التضاد بينهما والتزاحم بين حكميهما ، فيقدم الوجوب لا محالة إلا أنه لو جاء بالعمل بقصد الأمر الندبي يكون صحيحا لتعلق الأمر به ندبا بنحو الترتب ، فإنّه قد ثبت امكان القول به في الحكمين المتزاحمين . بل لو لم يلتزم بالترتب فقد التزم بصحة العمل لأجل وجود الملاك فيه وإن ارتفع عنه الأمر بالمزاحمة ، وهو يكفي في صحة العمل بلا احتياج إلى قصد الأمر . وعلى الثاني : فبما أن إطلاق دليل الندب يشمل مورد ثبوت الوجوب واجتماع الحكمين في مورد واحد محال ، فإنه من اجتماع المثلين يلزم أن يتعلق بالعمل وجوب مؤكد ، فالحكم الاستحبابي ثابت بواقعه وإن زال بحدّه . فإذا جاء المكلف - في هذا الحال - بالعمل بقصد الأمر الندبي الثابت بواقعه صحّ منه العمل وأجزأ عن حجة الاسلام الواجبة لأنه جاء بفرد منها صحيح بنحو قربي ، فيتحقق الامتثال لانطباق المأمور به على المأتي به قهرا ، فيتحقق الاجزاء بحكم العقل ، ولا يعتبر في التقرب إضافة العمل إلى المولى في الطريق الذي يقصد امتثاله . والظاهر من الأدلة هو كون العمل الندبي لا يختلف عن العمل الوجوبي ، بل هو عمل واحد يتعلّق به الوجوب بلحاظ موضوعه ، فإنه لا يظهر من الأدلة