. . . . . . . . . .
شرح
وجود الفرق الواقعي بينهما ، وثبوت الفرق الواقعي في أفراد الصلاة المتشابهة لأجل قيام الدليل عليه ولترتيب بعض الآثار والاحكام المقتضية لوجود الفرق حقيقة بينها ، ولولاه لما اتّجه دعوى وجود الفرق . وليس في مورد الحج ما يقتضي ذلك أصلا .
ومن هنا ظهر صحة فتوى « المبسوط « 1 » » بأنه لو حج ندبا انقلبت حجة اسلام ، ولا وجه لما في « الجواهر « 2 » » من القطع بفساده .
هذا بالنسبة إلى الحج الندبي ، وأمّا بالنسبة إلى الحج عن الغير ، فالظاهر أنه عمل آخر غير حجة الاسلام عن نفسه ، لأن إضافة العمل إلى الغير وجهة النيابة فيه جهة واقعية توجب وجود الفرق الواقعي بين العملين بحيث يكون أحدهما غير الآخر - إلا أن يلتزم بأن حقيقة النيابة إهداء الثواب بحيث يكون العمل عن نفسه فإنّ له حكما آخر - ، فيقع التزاحم بين وجوب الوفاء بالإجارة ووجوب الحج فيكون وجوب الحج مقدما لأهميّته ، ولا يثبت الأمر بالإجارة بنحو الترتّب لما قرّر محله من الأمر بالوفاء بالعقود الوارد في الآية الكريمة ظاهر في مسببية العقد للأثر بمعنى أنّه لا ينفك عنه ، فهو حين يقع يقع صحيحا وإلا فهو باطل ، ولا يقبل التعليق بمعنى أنه بعد وقوعه قد يصير صحيحا على تقدير وقد يصير باطلا على تقدير آخر .
نعم ، في الشرائط الشرعية يثبت هذا المعنى ولذا تعلق صحة العقد من الفضولي على رضا المالك إلا أن ذلك لقيام الدليل عليه وبدونه لا يصح الالتزام به ، لأنه خلاف ظاهر الأمر بالوفاء بالعقد ، فإنه ليس على حدّ سائر الأوامر التي
هامش
( 1 ) - الطوسي ، الشيخ محمد بن الحسن : المبسوط ، ج 1 : ص 302 ، الطبعة الأولى .
( 2 ) - النجفي ، الشيخ محمد حسن : جواهر الكلام ، ج 17 : ص 328 ، الطبعة الأولى .