. . . . . . . . . .
شرح
باب المقدمة عند الاحتياج إليه ، فمع وجود النائب من الميقات لا يحتاج إليه ، فلا يلزم سوى النيابة من الميقات .
وقد ذهب ابن إدريس « 1 » إلى وجوب الحج من البلد محتجا بوجهين :
الأول : أن المحجوج عنه كان يجب عليه الحج من البلد ونفقة طريقه ، فمع الموت لا تسقط النفقة .
الثاني : تواتر الاخبار بذلك .
وناقشه المحقق « 2 » في « المعتبر » : بأن دعوى التواتر غلط فإنه لم نقف في ذلك على خبر شاذ ، فكيف يدعى التواتر ، وأن دعوى وجوب الحج من البلد على المحجوج عنه ليست بشيء ، فإنه لو أفاق المجنون عند بعض المواقيت أو استغنى الفقير وجب ان يحج من موضعه ولا يجب عليه أن يرجع من بلده ثمّ ينشئ سفر الحج .
أقول : التحقيق يقضي بموافقة ابن إدريس في كلا وجهيه .
أمّا الأول : فلأن الظاهر من أدلة وجوب الحج في مواردها المختلفة سواء في ذلك الآية والنصوص أن الواجب هو الذهاب إلى مكة والسفر إليها ، كما هو ظاهر لفظ الحج الذي هو بمعنى القصد . وأما الاعمال المخصوصة فهي واجبة في هذا الذهاب ، فالحج اسم للذهاب إلى مكة المقيد بالاعمال الخاصة ، لا أنه اسم لنفس الاعمال والذهاب مقدمة إليه . ولذا يعبّر عن الحج بالفارسيّة ب : « مكة رفتن » .
ودليل القضاء يدل على لزوم قضاء ما هو الواجب ، فيجب قضاء الذهاب
هامش
( 1 ) - ابن إدريس ، محمد بن منصور : السرائر ، ج 1 : ص 516 ، ط مؤسسة النشر الاسلامي .
( 2 ) - المحقق الحلي ، جعفر بن الحسن : المعتبر ، ج 2 : ص 760 ، ط مؤسسة سيد الشهداء عليه السّلام .