. . . . . . . . . .
شرح
التزاحم هو التخيير بين المتزاحمين لو لم يكن أحدهما أهم ومع أهمية أحدهما يتعين تقديمه على الآخر .
وعليه ، فإذا لم تثبت أهمية أحد الحكمين فيما نحن فيه ، فالتخيير متعين .
فللولي أن يصرف المال في أداء الحج وله أن يصرفه في أداء الدين مخيّرا في ذلك ، إلا أنه قد ورد في بعض النصوص تقديم الحج على الدين ، كرواية بريد العجلي ، عن أبي جعفر عليه السّلام - في حديث - : « . . . وإن كان مات وهو صرورة قبل أن يحرم جعل جمله وزاده ونفقته وما معه في حجة الاسلام فإن فضل عن ذلك شيء فهو للورثة إن لم يكن عليه دين « 1 » » .
الجهة الثانية : في ما ورد في كلمات الفقهاء من التوزيع بالحصص ، فإنه غير سديد كبرويا وصغرويا .
أما كبرويا : فلأنه لا دليل عليه سوى ما يدعى من قاعدة العدل والانصاف المتصيدة من بعض الموارد ولعل منها مورد الإرث إذا أقصرت التركة عن وفاء الديون ، فإنه يحكم بالتوزيع بين الغرماء بالحصص .
ومن الواضح أنها لو ثبتت فهي ثابتة بالنسبة إلى حقوق الناس فيما بينهم ولا ثبوت لها بالنسبة إلى حقوق اللّه تعالى ، وهو حكم على خلاف القاعدة . فإنك عرفت أن القاعدة في مورد التزاحم هي التخيير مع عدم الأهمية ولولا هذه القاعدة أو الدليل الخاص لاتجّه الحكم بالتخيير في باب المفلّس ونحوه لا الحكم بالتوزيع بالحصص ، فإنه لا يتلاءم مع مقتضى قواعد المزاحمة .
وأما صغرويا : فلأنه لا معنى للتوزيع فيما نحن فيه ؛ لأنّه من الواضح أن ما يجب قضاؤه هو الحج بمعنى المجموع المركب من الحج والعمرة . وأما أحد العملين
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 8 / باب 26 : من أبواب وجوب الحج ، ح 2 .