. . . . . . . . . .
شرح
بطلان عمله كما ادعي ولا نفي الثواب عليه كما عليه المشهور .
وأما ما ورد من أنه كأن لم يكن أو أنّه كالرماد في مهبّ الريح ، فلا يدل على بطلان العمل ، بل على خلافه ، إذ يدل على وجود الثواب والجزاء لكنه في معرض العاصفة القوية التي لا تبقيه وتجعل وجوده كعدمه وذلك لا ينافي حصول الكسر والانكسار فيخفف عنهم العذاب ولكن لا تصل النوبة إلى تحصيل الثواب ، فلا يكون عملهم مؤثرا في ذلك .
وهذا هو المراد ممّا جاء في بعض النصوص من أنّه لم ينفعهم عملهم شيئا يعنى فيما ينتظرونه في المثوبة لا في تخفيف العقوبة .
ولو أراد من ذلك بطلان العمل لكان اللازم أن يعبر بأن عملهم باطل لا أنه كالعدم الظاهر في التنزيل لا في كونه عدما حقيقة .
وبالجملة ، فالالتزام بترتب الأثر على عمل المخالف الخيري ولو بمقدار تخفيف العذاب عنهم بالكسر والانكسار لا ينافيه نص ولا دليل ويكون ذلك موافقا لقوله تعالى :فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ.
وإذا لم يثبت بطلان العمل بالدليل الخاص ، فمقتضى القاعدة صحته وتحقق الاجزاء ، بل حصول الأثر بمقتضى الآية الكريمة . فتدبر .
ثمّ إنه بعد ذلك يقع البحث في الفرع الذي ذكره المصنف من إجزاء حج المخالف بعد استبصاره - وإن كان مخالفا لما هو المعتبر عندنا - وهذا لا اشكال فيه في الجملة لدلالة النصوص عليه ك :
رواية بريد بن معاوية العجلي ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل حج وهو لا يعرف هذا الأمر ثم منّ اللّه عليه بمعرفته والدينونة به ، أعليه حجة الاسلام وقد قضى فريضته ؟ فقال : « قد قضى فريضة أو لو حج لكان أحب إليّ . قال :
و