ولو لم يكن مستطيعا فصار كذلك في حال ردته ، وجب عليه الحج وصحّ منه إذا تاب . ولو أحرم مسلما ثم ارتد ثم تاب ، لم يبطل احرامه على الاصحّ ( 38 ) ، والمخالف إذا استبصر ، لا يعيد الحج إلا أن يخلّ بركن منه ( 39 ) .
شرح
( 38 ) احتمال بطلان إحرامه ولزوم تجديده تستند إلى الوجهين السابقين في بطلان حج من يرتد وقد عرفت ما فيهما . وإلى دعوى لزوم النية الاستمرارية المستمرة بالاستدامة الحكمية ، كالصلاة والصوم ، وهو مما لا وجه له ، بل لازمه عدم صحة الاحرام من مثل المغمى عليه في الأثناء ونحوه وهو مما لا يلتزم به أحد .
( 39 ) قد ادعي اشتراط العمل بالايمان ، فلا يصح بدونه . واستدل له بما ورد من عدم قبول الأعمال بدون الولاية وأنّها تكون بدونها كالرماد في مهبّ الريح ، وأنّها كأن لم تكن ونحو ذلك من المضامين ، ك :
رواية محمد بن مسلم ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : « كلّ من دان اللّه عزّ وجل بعبادة يجهد فيها نفسه ولا امام له من اللّه فسعيه غير مقبول وهو ضال متحير واللّه شانئ لاعماله - إلى أن قال : - وان مات على هذه الحال مات ميتة كفر ونفاق . واعلم يا محمد إنّ أئمّة الجور وأتباعهم لمعزولون عن دين اللّه قد ضلوا وأضلوا فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون ممّا كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد « 1 » » .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 1 / باب 29 : من أبواب مقدمة العبادات ، ح 1 .