تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الحج ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
. . . . . . . . . .
شرح
أنّه يرى اثره ولو كان ذلك الخير مثقال ذرة ، وهي صريحة تقريبا في ترتب الجزاء على فعل الخير ولو صدر من فاسق مرتكب للمعاصي . إذ لو أريد الفرد العادل لم يكن وجه للتأكيد على الجزاء على الخير ولو كان الصادر مثقال ذرة . وبعبارة أخرى : أنّها ظاهرة في ترتّب الجزاء على الخير وأنه لا يضيع فعل الخير عند اللّه ولو كان مثقال ذرة لا غير . وهذا المعنى يتصادم مع مفاد قوله تعالى :إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ« 1 » فإنه ظاهر في عدم القبول من غير المتقين كما لا يخفى . وطريقة الجمع أن نقول : باب القبول مرتبة خاصة من مراتب العمل بأن يكون مورد الرضى النفسي وليس هو مجرد إعطاء الثواب . وهذا في العرفيات كثير ، فقد يترتب على العمل جزاؤه ولكنّه لا يرضى به ولا يقع موقع القبول من نفسه لعدم كماله ، فالمستأجر قد يرى نفسه ملزما بدفع الأجر للأجير على خياطة ثوبه ولكن الخياطة لا تكون مورد رضاه لعدم كونها بنحو كامل من الهندسة الخياطية والجمال والدقّة . فالقبول مرتبة أعلى من مرتبة استحقاق الثواب . فلدينا للعمل مراتب ثلاث : مرتبة موافقة الأمر به ومرتبة ترتب الثواب عليه ومرتبة القبول . وبذلك يظهر أنه لا تصادم بين الآيتين . وإذا ثبت بذلك أن القبول عبارة عن معنى واقعي وإن لم ندرك حد تلك المرتبة بل يكفي معرفة وجودها بنحو الإجمال ، فكل ما ورد من التعبير بالقبول يحمل عليه . وعليه ، فما ورد من عدم قبول العمل من المخالف يراد به ذلك ولا يراد به
هامش
( 1 ) - سورة المائدة ، 5 : 27 .