. . . . . . . . . .
شرح
أنّه يرى اثره ولو كان ذلك الخير مثقال ذرة ، وهي صريحة تقريبا في ترتب الجزاء على فعل الخير ولو صدر من فاسق مرتكب للمعاصي . إذ لو أريد الفرد العادل لم يكن وجه للتأكيد على الجزاء على الخير ولو كان الصادر مثقال ذرة .
وبعبارة أخرى : أنّها ظاهرة في ترتّب الجزاء على الخير وأنه لا يضيع فعل الخير عند اللّه ولو كان مثقال ذرة لا غير . وهذا المعنى يتصادم مع مفاد قوله تعالى :إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ« 1 » فإنه ظاهر في عدم القبول من غير المتقين كما لا يخفى .
وطريقة الجمع أن نقول : باب القبول مرتبة خاصة من مراتب العمل بأن يكون مورد الرضى النفسي وليس هو مجرد إعطاء الثواب .
وهذا في العرفيات كثير ، فقد يترتب على العمل جزاؤه ولكنّه لا يرضى به ولا يقع موقع القبول من نفسه لعدم كماله ، فالمستأجر قد يرى نفسه ملزما بدفع الأجر للأجير على خياطة ثوبه ولكن الخياطة لا تكون مورد رضاه لعدم كونها بنحو كامل من الهندسة الخياطية والجمال والدقّة . فالقبول مرتبة أعلى من مرتبة استحقاق الثواب .
فلدينا للعمل مراتب ثلاث : مرتبة موافقة الأمر به ومرتبة ترتب الثواب عليه ومرتبة القبول . وبذلك يظهر أنه لا تصادم بين الآيتين .
وإذا ثبت بذلك أن القبول عبارة عن معنى واقعي وإن لم ندرك حد تلك المرتبة بل يكفي معرفة وجودها بنحو الإجمال ، فكل ما ورد من التعبير بالقبول يحمل عليه .
وعليه ، فما ورد من عدم قبول العمل من المخالف يراد به ذلك ولا يراد به
هامش
( 1 ) - سورة المائدة ، 5 : 27 .