ولو حج المسلم ثم ارتدّ لم يعد على الاصحّ ( 37 ) .
شرح
وقد يقال بالاكتفاء به لروايات : « من أدرك المشعر فقد أدرك الحج » وهو - أي الحج - اسم لمجموع العمرة والحج . وتحقيق ذلك في محله إن شاء اللّه تعالى .
فانتظر .
( 37 ) قد يلتزم بلغوية حجه السابق ولزوم الحج عليه لو استطاع بعد اسلامه لوجهين :
الأول : أن ارتداده يكشف عن كفره الواقعي حال اسلامه الأول فيكون حجه باطلا لعدم صحة الحج من الكافر .
وفيه : أنّه لا دليل على ذلك ، بل الدليل على خلافه وهو الآية الشريفة المثبتة للكفر بعد الايمان فضلا عن الاسلام وهي قوله عزّ وجلإِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُواثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً« 1 » .
الثاني : ما دل من الكتاب المجيد على إحباط عمل من يكفر وهو قوله تعالى :مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ« 2 » - الآية
وفيه : أنه إنما يدل على نفي الثواب لا على بطلان العمل . مضافا إلى امكان دعوى ظهورها فيمن استمر كفره إلى الموت ، فلا تشمل من أسلم بعد كفره . هذا من حيث الدليل الخاص .
وأما القاعدة الأولية ، فهي تقتضي الاجزاء . لأنه جاء بالعمل مطابقا للأمر فيسقط .
هامش
( 1 ) - سورة النساء ، 4 : 137 .
( 2 ) - سورة البقرة ، 2 : 217 .