. . . . . . . . . .
شرح
اسلامهم . ولكن الذي يظهر منه بدوا أنه ناظر إلى محو سيئات الاعمال الصادرة في حال الكفر وأنّها بالاسلام تفرض كأن لم تحدث ، نظير التوبة . بل ورد في بعض النصوص : « إن الاسلام والتوبة يكونان سببا لمحو السيئات » . أما الآثار العملية المترتبة على بعض الاعمال فلا نظر له إليها ، ولو سلم أنها تنظر إلى مثل القضاء ، فالمفروض أنه بترك الأداء يثبت الأمر بالقضاء من حينه إلى أبد الدهر ، فلا ينفي الإسلام وجوب القضاء بعد اسلامه . وأمّا ما قبله فهو منتف قطعا لذهاب وقته ، فالحال في القضاء كالحال في الأداء لو أسلم في أثناء الوقت . إلّا أن يقال : إن القضاء حيث إنه يثبت مترتبا على مخالفة الواجب وتركه ، فالإسلام يلغي هذه المخالفة ، بمعنى أنه يلغي أثرها ويفرضها كالعدم ، فلا يترتب عليها وجوب القضاء . فالحديث إنما يرتفع به القضاء الذي جرت عليه السيرة العملية بهذا الاعتبار أعني نظره إلى الغاء سببية الأسباب الشرعية لآثارها ، إلّا أنه لا يلتزم بإلغاء مطلق الأسباب فإنه مما لا يلتزم به أحد وإلا لزم فراغ ذمة الكافر من الدين لو أسلم ونحو ذلك ، بل قد لا يلتزم بانتفاء مثل غسل الجنابة عليه .
فالضابط للآثار الملغية بالاسلام يمكن أن يحدد بالآثار المترتبة على ما فيه نحو من مخالفة الشارع وعدم المبالاة بأحكامه المجعولة ومنها القضاء .
وحيث ثبت إلغاء وجوب القضاء بالاسلام ، فهل ينفى وجوب الحج عن الكافر بعد إسلامه . الحق أنه لا ينتفي بالإسلام ، لما عرفت من أن الاستطاعة شرط بحدوثها لوجوب الحج في العمر . غاية الأمر ، أنه تلزم الفورية بها ، فإذا لم تتحقق لم ينتف الوجوب الأول إذ لم يحدد بوقت خاص ، كالصلاة والصوم ، وبما أن الكافر كان قد استطاع فقد وجب عليه الحج في عمره وحيث إنه لم يؤده في حال كفره وجب عليه أداؤه في حال اسلامه ، وليس وجوبه في حال الإسلام