. . . . . . . . . .
شرح
ومن الواضح ظهور الآية الشريفةلَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَفي التعذيب على ترك الصلاة .
أقول : الحق عدم صحة تكليف الكافر وذلك لان التكليف إنما هو باعتبار جعل الداعي نحو العمل . ومن الواضح أن من لا يعترف بمولوية الآمر وينكرها أو لا يعترف بوجود الآمر أو صدور الأمر منه لا يكون جعل الحكم في حقه مؤثّرا في ترتب الأثر المرغوب وهو إمكان الدعوة ، إذ لا يمكن أن يكون الحكم داعيا في حق من لا يؤمن بوجود الحاكم أو بصدوره منه .
وهذا المعنى ثابت حتى على رأي من يرى أن حقيقة الحكم هي جعل الفعل في عهدة المكلف ، إذ هو لا يلتزم بذلك بنحو لا يختلف التكليف عن الوضع ، بل يرى أن التكليف ذلك ولكن بداعي التحريك ، فمع عدم قابلية المجعول للتحريك يمتنع جعله لا محالة .
وبالجملة ، فتكليف الكافر نظير تكليف العاجز في عدم ترتب الغرض منه وهو امكان الدعوة . وعليه ، فيكون ممتنعا كما يمتنع تكليف العاجز .
وأما ما سيق من الأدلة على اثبات ثبوت التكليف في حق الكافر ، فهو قابل للمناقشة .
أما الإجماع ، فلو تم فهو غير تعبدي ، إذ الحكم المذكور يعلل غالبا في كلمات الفقهاء بإطلاقات الأدلة .
وأما إطلاق الآية وظاهرها هي من آيات الاحكام ، فلنا أن نقول : إن المنصرف منها عرفا توجه الخطاب إلى المسلمين بالخصوص وإن كان اللفظ في نفسه عاما ، وأن الظاهر عرفا من الخطاب الصادر ممن له أتباع مخصوصون توجهه إلى خصوص أتباعه وإن كان لفظ خطابه عاما في نفسه . ولو أنكر هذا