. . . . . . . . . .
شرح
ترتب القضاء على عدم الإتيان بالأداء مع توجه الخطاب به ظاهرا ، كما في صحيحتي بريد وضريس ( يريد بهما ما تقدّم في مسألة لو مات بعد الاحرام ودخول الحرام ) .
وناقشه صاحب الجواهر بقوله : « إذ لا يخفى ما فيه من عدم بناء ذلك على ذلك بل القاعدة العقلية والنقلية وهي عدم صحة التكلف بفعل يقصر الوقت عن أدائه « 1 » » .
أقول : مناقشة صاحب الجواهر غير وجيه ، إذ ليس البحث في امكان التكليف بفعل يقصر الوقت عن أدائه وعدمه ، بل البحث في أنه بعد الفراغ عن عدم التكليف لأجل ذلك فهل يثبت القضاء أو ينفى لأجل التبعية ؟
ولكن الوجه الأول من مناقشة صاحب المدارك غير وجيه ، فإن انكار التبعية لا يلازم ثبوت القضاء ما لم يثبت وجود الدليل عليه ، فإنه لا بدّ من دلالة دليل عليه وان لم يكن بأمر جديد .
والتحقيق : أن التبعية لها معان ثلاثة :
أحدها : دلالة دليل الواجب في الوقت على ثبوته في خارجه وهذا المعنى باطل جدا ، كما ذكر في الأصول .
الثاني : دلالة دليل القضاء على أنّ الأمر بالموقت بنحو تعدد المطلوب ، فلا يكون الأمر بالقضاء أمرا جديدا ، بل يكون كاشفا عن ثبوت الأمر بذات العمل بقول مطلق ولو في خارج الوقت . وهذا هو المختار كما بيّناه في الأصول .
الثالث : أن القضاء إنما يثبت في المورد الذي يكون فيه الأداء ثابتا فلا قضاء على من لم يثبت في حقه الأداء . وهو بهذا المعنى محل الكلام فيما نحن فيه لا
هامش
( 1 ) - النجفي ، الشيخ محمد حسن : جواهر الكلام ، ج 17 : ص 299 ، الطبعة الأولى .