وإن كان قبل ذلك ، قضيت عنه إن كانت مستقرة ، وسقطت إن لم تكن كذلك . ويستقر الحج في الذمة ، إذا استكملت الشرائط واهمل ( 32 ) .
شرح
( 32 ) البحث في هذا الفرع من نواحي :
الناحية الأولى : في وجه استقرار الحج على من فقد الاستطاعة « 1 » . وهل يلزمه الذهاب متسكعا .
وتحقيق الكلام : إنك قد عرفت أن شرط وجوب الحج ليس هو الاستطاعة بنحو الاستمرار ، بل يكفي فيه الاستطاعة الحدوثية فإذا حصلت الاستطاعة فقد وجب عليه الحج ولا يرتفع وجوبه بارتفاعها .
ثم إنه يجب عليه الحج وإن استلزم العسر والحرج إذا كان ذلك من اللوازم المتعارفة للحج وذلك لأنّك عرفت فيما تقدم أنه لولا أخذ الاستطاعة في موضوع وجوب الحج ، لم يكن دليل نفي الحرج نافيا لوجوب الحج في الموارد الحرجية لغلبة ذلك فيه ، فيلزم من شموله تخصيص الحكم بالفرد النادر . فأخذ الاستطاعة يفيد فائدة نفي الحرج من دون لزوم محذوره لأن الحكم على الفرد النادر بدوا لا استهجان فيه .
وحيث عرفت أيضا أن شرط الوجوب هو الاستطاعة حدوثا ، فإذا زالت وثبت وجوب الحج لم يكن دليل نفي الحرج ناظرا إليه ونافيا لوجوبه في موارد
هامش
( 1 ) - ذهب السيد الخوئي إلى أن ثبوت الوجوب بعد فقد الاستطاعة ليس لأجل الآية الشريفة بظهورها في اخذ الاستطاعة حدوثا وبقاء . وانما هو لأجل النصوص الدالة على أن من مات وقد فوّت الحج يموت يهوديا أو نصرانيا ، فهو وجوب آخر بدليل مستقل وعليه فيرتفع بأدلة نفي الحرج لو كان حرجيا .