تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الحج ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
. . . . . . . . . .
شرح
إلا بعد القبول ، فيكون قبوله تحصيلا للاستطاعة وهو غير واجب . ودعوى شمول أدلة عرض الحج له ، تندفع بوجهين : أحدهما : أنها واردة على طبق القاعدة ، فلا تشمل صورة التمليك ، بل تختص بصورة الإباحة ، أو لأجل أن القدر التيقن منها صورة الإباحة . والآخر : ما مرّ من أن الظاهر من أدلة وجوب الحج بالعرض أنها تتكفل تنزيل البذل منزلة الاستطاعة المالية لا غير فلا نظر لها إلى الشرائط الأخرى أو الاستطاعة من غير المال ، كما لا يخفى . هذا ولكن الوجه المذكور سقيم ، للإشكال في المقدمة الأولى منه وهو اعتبار الاستطاعة المالية بالمعنى المذكور ، بل المعتبر ليس إلا الاستطاعة المالية من حيث الزاد والراحلة لا غير ، فإن تخلية السرب قد اخذ في مقابل الزاد والراحلة . والموارد من مصاديقه ، فلا يعتبر فيه سوى التمكن العرفي وهو حاصل بالهبة . ولو لم نلتزم بوجوب الدفع على الشخص من ماله ، فالحكم بالوجوب في صورة الهبة وعدمه يختلف باختلاف مبنى عدم الوجوب هناك . فإن نفي الوجوب هناك لأجل أنّه تحصيل للاستطاعة أو لأجل إعانة الظالم ، فلا يجب القبول والدفع هنا لاشتراكهما في وجه عدم الوجوب كما لا يخفى . وإن نفي الوجوب بدليل نفي الضرر أو الحرج ، فلا ضرر ولا عسر هنا ، فيجب القبول والدفع . إلّا أن يكون في القبول منة بحيث يكون عسرا وحرجا فلا يجب . وقد يدعى الوجوب هنا مطلقا لو قيل بعدمه هناك على اختلاف المباني ، لأنّه من مصاديق من عرض الحج عليه فيجب عليه بمقتضى أدلة وجوب الحج على من عرض عليه الحج .
المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الحج ) — صفحة 160 | السيد محمد الروحاني