. . . . . . . . . .
شرح
ينافي لزوم العمل .
والثالث : تعليق الحكم في رواية محمد بن مسلم على إرادة الحج بقول مطلق وهو يشمل مطلق الرغبة إلى الحج ، كما أنه أعم من الحج الندبي ولا يلتزم أحد بلزوم الاستنابة فيه ، بل هي في نفسها ظاهرة في المدعى كما عرفت . ونظيره في العرفيات أن يقال : « إذا كنت ترغب في زيارة الحسين عليه السّلام ولم تتمكن فأرسل شخصا يتمكن وابذل له النفقة » .
والرابع : تقييد النائب في بعض النصوص بالصرورة الذي لا مال له وأن يكون الحج من ماله ، فإنها قيود غير لازمة ، وهي إنما تناسب المعنى الذي ذكرناه فإن استنابة من لم يحج أولى من استنابة غيره .
فبملاحظة هذه الوجوه ، بضميمة أنّ مفاد النصوص واحد وإن اختلف التعبير يثبت المدّعى ، وتكون بعض هذه الوجوه الثابتة في بعض الروايات قرينة على المراد في البعض الآخر وعمدتها الأول والثاني . فالتفت .
ثم إن بعض هذه الروايات وإن كانت مطلقة من حيث اليأس من زوال العذر وعدمه إلا أن المنصرف منها وبملاحظة غيرها من الروايات صورة اليأس . كما أن وجوب الاستنابة لو قيل به لا يختص بصورة الاستقرار لإطلاق بعضها بل ظاهر بعضها صورة عدم الاستقرار .
وحينئذ فلو ارسل نائبا مع اليأس ثم زال العذر ، فهل يجزي الحج النيابي أو يجب عليه الحج بعد زوال العذر .
فإن قلنا بوجوب الاستنابة ، فظاهر الدليل بيان أن الحج الواجب على المكلف هو الذي يستنيب فيه ، وأن المرتفع جهة المباشرة لفقدان شروطها ، فالحج يجب عليه إما بنفسه أو بغيره .