. . . . . . . . . .
شرح
صلاة الصبي ، فلا تتم في ما نحن فيه لتقييد الموضوع بالاستطاعة الظاهر في دخالتها في الملاك وليس البلوغ كذلك ، إذ يحتمل ان يكون رفع الحكم عن غير البالغ للتسهيل .
ثم إنه لو سلمت دعوى الانصراف في مثل الصلاة ، فلا تسلم فيما نحن فيه ، لان الصلاة في الوقت ماهية واحدة ومطلوب واحد بنحو الاستحباب من صنف وبنحو الوجوب من صنف آخر ، فإذا جاء بالمستحب فقد جاء بذلك العمل ، فلا يلزمه الاتيان به مرة أخرى لفرض كونه عملا واحدا وليس لدينا عملان .
فيكون الدليل منصرفا عمن جاء بالعمل وغير شامل له لأنه جاء بالعمل المطلوب . أما الحج فهو في كل عام عمل مستقل متعلق لحكم خاص من استحباب أو وجوب ، فلا معنى لاجزاء ما أتى به في هذا العام عما هو مشمول للحكم في العام الآخر بمقتضى دليل الحكم .
فليس الحج مثل الصلاة في الوقت عملا واحدا في العمر ، بل هو في هذا العام غيره في العام الآخر لأنه متعلق للحكم في كل عام بنحو الاستقلال ، فلا يقال لمن جاء بالحج في عام ثم استطاع أنه قد جاء بما هو الحج الذي يكون متعلقا للوجوب فينصرف عنه الدليل ، بل هو جاء بفرد من الحج غير ما يتعلق به الوجوب فلا ينصرف عنه دليل الوجوب ، فقياس الحج بصلاة الصبي قياس مع الفارق لتعدد الماهية في الحج واتحادها في الصلاة .
وعليه ، فمقتضى القاعدة هو عدم الاجزاء والاجماع على طبق القاعدة وليس على خلافها كي يؤخذ بما هو المتيقن منه مع الشك .
وأما ما وجّه به المصنف الإجزاء من : أن حجة الاسلام هي الحج الأول فإذا أتى به كفى ولو كان ندبا .