. . . . . . . . . .
شرح
وقد أدعي إعراض المشهور عنهما ، فيسقطان عن الاعتبار .
كما أدعي معارضتهما لما دل على عدم جواز التصرف بمال الولد لغير الضرورة .
وقد نوقشت كلتا الدعويين : بأن ما دل على عدم جواز التصرف بمال الولد لغير الضرورة مطلق قابل للتقييد بهذا الخبر الصحيح .
وأما الإعراض ، فالإنصاف أنه غير مجزوم به لقوة احتمال أن يكون عدم أخذهم به من باب التخيير بعد ما رأوا التعارض بينهما وتكافئهما في مقام الترجيح .
ثم قال المناقش « 1 » : « وكيف كان فلا موجب للأخذ بهذا الخبر إما للإعراض وإما لرجحان الأخذ بما هو موافق لفتوى المشهور » .
وبطلان هذا القول واضح جدا ، فإن المفروض في كلامه السابق التشكيك في صحة دعوى الإعراض وعدم الجزم بها كما هو مقتضى الإنصاف ، ثم إن الترجيح بموافقه فتوى المشهور - لو سلم كبرويا - فإنما هو في مورد تعارض الخبرين ، وقد عرفت أن القائل ذهب إلى عدم التعارض وأن النسبة بينهما هي العموم المطلق . والجمع يقتضي التقييد - وإن كان ذلك محلّ اشكال كما سيجيء - ، فلا يعرف لكلامه الأخير وجه صحيح أصلا .
والتحقيق : أن بعض الروايات ظاهرة في جواز تصرف الوالد في مال ولده وبعضها ظاهر في عدم جواز التصرف المجاني فيه إلا بمقدار الضرورة ، وهذه الروايات هي :
رواية محمد بن مسلم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « سألته عن الرجل يحتاج إلى مال ابنه ، قال : يأكل منه ما شاء من غير صرف ، وقال في كتاب علي عليه السّلام : إن الولد لا يأخذ من مال والده شيئا إلا باذنه والوالد يأخذ من مال ابنه ما شاء
هامش
( 1 ) - وهو السيد الشاهرودي رحمه اللّه كما في تقريرات بحثه ( كتاب الحج ، ج 1 : ص 184 ) .