. . . . . . . . . .
شرح
لا يخفى أن هذا الشرط مما تقتضيه القاعدة الأولية من دون احتياج إلى نص خاص ، لأن الحج إذا كان مستلزما للرجوع لا إلى كفاية كان مستلزما للمشقة والحرج ، فلا يكون المكلف بذلك مستطيعا عرفا .
فلا فائدة في البحث في ذلك من جهة النص الخاص إلا بلحاظ ما يتوهم ترتبه لو كان اعتباره مفاد دليل خاص في مسألة ما إذا كان عليه دين مؤجل لا يطالب به فعلا . فقد عرفت أن المحقق النائيني يرى مانعيته من وجوب الحج لأنّ صرف المال فيه يستلزم عدم الرجوع إلي كفاية وهو شرط ، بخلاف ما إذا كان اعتباره من جهة الاستطاعة فإن المكلّف مستطيع فعلا ولا يقع بعد الحج في الحرج لعدم جواز المطالبة مع الاعسار . ونفس ثبوت الدين في الذمة لا يستلزم العسر والحرج . ولكنك عرفت عدم مانعية ذلك من الاستطاعة ولو كان معتبرا بدليل خاص ، فراجع ما تقدّم تعرف .
وعلى كل حال ، فيدل على اعتباره بعنوانه رواية الخصال ولكن عرفت ضعف سندها . ورواية أبي الربيع الشامي برواية المفيد قدّس سرّه « 1 » لها في « المقنعة » حيث ورد فيها بعد قوله : « ويستغني به عن الناس » ، « يجب عليه أن يحج بذلك ثمّ يرجع فيسأل الناس بكفه لقد هلك إذا » وورد فيه « يقوت به نفسه وعياله » .
فإن قوله عليه السّلام : « ثمّ يرجع فيسأل . . . » ظاهر في اعتبار الرجوع إلى كفاية .
وهكذا قوله : « يقوت به نفسه » فإنه لا بدّ ان يراد به ما بعد الرجوع لا حال الحج ، إذ هذا معلوم الاعتبار لدى الناس ولا يحتاج إلى التنبيه ، كما هو ظاهر الكلام لظهوره في الإنكار على فهم الناس للرواية والتنبيه على خطئهم .
ولو فرضنا أننا استطعنا اثبات رواية المفيد بأصالة عدم الزيادة وإثبات
هامش
( 1 ) - المفيد ، الشيخ محمد بن النعمان : المقنعة ، ص 384 ، ط مؤسسة النشر الاسلامي .