تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الحج ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
. . . . . . . . . .
شرح
الراحلة تعيّن الحج عليه في الفرض لتمكنه عرفا بلا اشكال . قوله قدّس سرّه : « نعم ، لو قال : اقترض لي وحجّ به وجب » . قد يتوقف بأن العرض تقديري لا فعلي لأنه على تقدير الاقتراض والاستطاعة البذلية غير متحققة فعلا فلا يثبته الوجوب حينئذ ، لصدق عرض الحج عليه لكونه الإحجاج من ماله . وتوقفه على الاقتراض غير مانع ، نظير توقف المال المملوك فعلا على تسلمه من يد الوكيل . قوله قدّس سرّه : « [ المسألة 51 ] : وجهان أقواهما العدم » . وجه العدم : أنّ المال إذا كان مغصوبا لم تتحقق به الاستطاعة لحرمة التصرف فيه كما أنّه لا يصدق عرض الحج إذ ظاهر عرض الحج وهو بذل ماله لا مال الغير . ووجه الوجوب : هو تحقق الاستطاعة لأنه يصح له التصرف بالمال مع جهله بالغصب ، فالاستيلاء عليه محقق . كما أنه يصدق عرض الحج به - كما يقال : « أضافني اليوم بأكل حرام » - فيجب عليه الحج واقعا لثبوت موضوعه . غاية ما هنا لك : دعوى مزاحمة وجوب الحج بحرمة التصرف بالمال ، وهي تندفع بأن الحرمة غير فعلية مع الجهل ، فلا تزاحم الوجوب . وتفرقة المصنف بين صورتي البذل مخدوشة ، لأن عرض الحج لا يتحقق بمجرد إنشاء البذل ، بل إنما يتحقق ببذل المال خارجا ، والمفروض أن المال المبذول خارجا في الصورتين أنما هو المال المغضوب ، فإذا كان ذلك موجبا لعدم تحقق الاستطاعة وعدم تحقق البذل في الصورة الأول فهو كذلك في الصورة الثانية ، وإلا فهو موجب لتحقق موضوع الحج في كلتا الصورتين .