. . . . . . . . . .
شرح
قوله قدّس سرّه : « [ المسألة 47 ] : لو رجع عن بذله في الأثناء وكان في ذلك المكان يتمكن من أن يأتي » .
لا بدّ أن يكون المقصود بالفرض صورة ما إذا كان يجوز له الرجوع ويترتب عليه أثره ، وإلا فلا معنى للكلام في هذا الفرض ؛ كما لا يخفى .
وتحقيق الكلام فيه : أنه إن كان وجوب الحج بالبذل من باب صدق الاستطاعة وعلى مقتضى القاعدة صحّ حجه وأجزأ عن حجة الاسلام ، لكونه حجّ عن استطاعة لبذل بعض النفقة له وتمكنه من البعض الآخر .
أما إذا كان وجوب الحج بالبذل ليس من باب صدق الاستطاعة حقيقة ، بل تعبّدا وتنزيلا . فبالرجوع عن البذل ترتفع الاستطاعة التعبدية ، ويكون من مصاديق من استطاع بعد الإحرام . وحينئذ :
فإن قلنا بأن الإحرام شرط للحج صح حجه لما تقدم في المسألة الخامسة .
وإن قلنا بأنه جزء للحج لم يصح حجّه لأن إحرامه كان في ظرف عدم وجوبه واقعا لعدم استطاعته وعدم استمرار العرض وهو معتبر .
وقد تقدم توضيح ذلك في التعليق على المسألة الخامسة ، فراجع .
وقد توجّه صحة الحج : بأنه قد تقدم من المصنف أن بذل بعض النفقة مع تمكنه من البعض الآخر موجب للحج مع أن مبناه على كون الوجوب بالبذل على خلاف القاعدة ، وهذا المورد من هذا القبيل .
ويندفع : بوجود الفرق بين الموردين فإن الشخص إذا كان واجدا فعلا لبعض النفقة ، فبذل البعض الآخر يكون تهيئة للجزء الأخير للحج ، فيصدق عرض الحج عليه ، بخلاف ما إذا لم يكن واجدا فعلا ، فإن بذل البعض لا يعدّ عرضا للحج وإن تجدد ملكية البعض الآخر . نعم ، يمكن أن يدّعى ذلك في صورة