. . . . . . . . . .
شرح
وأخرى : يكون مقيدا بحج آخر غير حج الإسلام ، كالحج الندبي ، بحيث يمتنع التداخل بينهما ، وهو محل الكلام .
وحينئذ ، فالمقصود من عدم التمكن إمّا أن يكون عدم التمكن عرفا أو عدم التمكن عقلا ، فإذا كان المراد عدم التمكن عرفا فلو بذل له باذل لحج الاسلام أو لمطلق الحج صار مستطيعا فوجبت عليه حجة الاسلام ، وبوجوبها يرتفع وجوب حجة النذر لاعتبار مشروعية متعلقه في ظرفه ومع وجوب حج الاسلام لا يشرع الحج الندبي كما لا يخفى ، ولا يكون وجوب حجة النذر رافعا لموضوع وجوب حج الاسلام إذ لا نظر له إلى الاستطاعة والمال المبذول ، لفرض تمامية موضوعه في نفسه وهو التمكن العقلي . وعليه ، فيتعين في هذه الصورة تقديم حج الاسلام لارتفاع موضوع وجوب حج النذر بوجوبه .
وإن أريد من عدم التمكن عدم التمكن العقلي فإمّا ان يكون وجوب حج النذر مضيّقا في هذا العام أو موسعا .
فإن كان مضيّقا ، فإن كان البذل بعنوان حجة الإسلام كان مقدما لا محالة لانتفاء وجوب حج النذر لعدم القدرة عليه عقلا ، وإن كان بعنوان الحج مطلقا وقع التزاحم بين الوجوبين ، فإن وجوب الوفاء بالنذر يستدعي صرف المال في متعلقه لعدم القدرة عليه بدونه ، فيرتفع موضوع وجوب حج الإسلام وهو الاستطاعة ، كما أن وجوب حج الإسلام ينفي مشروعية الحج الندبي في هذا العام فيرتفع موضوع وجوب الحج النذري ، فلا بدّ من إجراء قواعد التزاحم بينهما .
وإن كان الحج النذري موسعا ، ولا إشكال في تقديم وجوب حج الإسلام ، لأنه مضيق لفوريته والواجب المضيق مقدّم على الموسع في صورة التزاحم .
وعلى ما ذكرناه يتّجه التعليل لوجوب حج الإسلام بشمول التعليل