تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الحج ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
. . . . . . . . . .
شرح
وعلى هذا ، فالقاعدة تقضي بتقديم وجوب الوفاء بالنذر على وجوب الحج ، لارتفاع موضوع وجوب الحج بوجوب الوفاء دون العكس . هذا بالنظر إلى القاعدة المقررة في باب التزاحم ، إلا أن في المقام أمرا يوقفنا عن الأخذ بالقاعدة وهو : أنه لو فرض تقديم وجوب الوفاء بالنذر على وجوب الحج لأجل كونه رافعا لموضوعه لزم لغوية وجوب الحج ، إذ كل مكلف يستطيع أن ينذر أن يصلي ركعتين في مسجد بلده يوم عرفة من كل سنة ، فيرتفع وجوب الحج عنه مطلقا ، وهذا المعنى لا يتلائم مع أهمية الحج والتأكيد الكبير على الإتيان به حتى بنحو الاستحباب ، بل يكون جعل وجوب الحج لغوا لتمكن كل مكلف من التخلص من تعلقه به بواسطة النذر . لأجل ذلك لا محيص عن القول بعدم مشروعية النذر وعدم وجوب الوفاء به . فما نحن فيه نظير تصحيح المعاملات الربوية ببعض المصححات ، كالضميمة ونحوها مما يخرجها عن الربا المنصوص على تحريمه ، فإن الالتزام بصحة ذلك يستلزم لغوية تحريم الرباء لعدم الإقدام عليه من عاقل حينئذ وهو ينافي شدة التأكيد على حرمة الربا . فتدبر . قوله قدّس سرّه : « يكون من باب المزاحمة » . لا يخفى أن الوجوب المطلق السابق إذا كان تقديمه على وجوب الحج لأجل رفعه موضوع الحج ، ونفيه وجوبه بلحاظ أن المنع الشرعي كالعقلي ، لم يختلف الحال بين صورة تقدمه على الاستطاعة وصورة تأخره عنها ، لأنه إذا حدث
هامش
- لقصد ترك الواجب للتلازم بين القصدين ثبوتا . ومن الواضح أنه لا معنى لإضافة ذلك إليه تعالى ، فدليل الوفاء لا ينطبق في هذه الحالة .