. . . . . . . . . .
شرح
تجري في المورد الذي يكون في اجرائها امتنان على العبد برفع المشقة عنه . وجريانها فيما نحن فيه ينافي الامتنان ، إذ ارتفاع الأمر عن العمل مع الإتيان به لتخيل تعلقه به يستلزم الإتيان به ثانيا ، ووقوع العبد في كلفة العمل مرة ثانية لعدم كون ما أتى به واقعا ، وهذا ينافي التسهيل بلا اشكال .
فخلاصة هذا الوجه : هو عدم شمول أدلة نفي العسر لمثل المورد ، فيكون العمل مأمورا به ، إذ لا دليل على ارتفاع الأمر به .
وأما تلف ما به الرجوع إلى الكفاية في وطنه ، فالذي يتأتى فيه من الوجوه المذكورة هو الأول لا غير ، إذ بعد دخالة الرجوع إلى كفاية في موضوع الحكم يكون دخيلا في الملاك أيضا ، فانعدامه يكشف عن عدم تحقق الملاك في العمل كما أنه يكشف عن عدم الأمر واقعا لعدم موضوعه .
نعم ، هنا وجه آخر وهو ما أشرنا إليه من ظهور أدلة اعتبار الرجوع إلى كفاية في منافاة عدم الرجوع إلى الكفاية الناشئ من الحج لوجوبه ، بمعنى ان عدم الرجوع إلى الكفاية إن كان من جهة نفس أداء الحج ولولاه لما كان كذلك ، كان ذلك مانعا عن وجوب الحج ، أما إذا كان من جهة أخرى غير الحج بحيث تتحقق ولو لم يحج لم يمنع ذلك من وجوب الحج .
وحينئذ نقول : إن تلف ما به الرجوع إلى الكفاية إن لم يستند إلى أداء الحج بحيث كان بسبب تكويني يتحقق سواء ذهب إلى الحج أو لم يذهب ، فلا يكون ذلك كاشفا عن عدم الوجوب ، لما عرفت من عدم كونه مانعا عنه . وإن استند إلى أداء الحج بحيث لو لم يذهب لم يتحقق التلف ، كشف تحققه عن عدم وجوب الحج عليه لعدم تحقق موضوعه .
قوله قدّس سرّه : « ويقرّ به ما ورد » .