تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الحج ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
. . . . . . . . . .
شرح
الاستطاعة على صرف المال الموجود لديه في الحج ، بل كان مستطيعا لكنه أزال ذلك باختياره . وقد تقدم أن الاستطاعة الحدوثية شرط ، لا الحدوثية والبقائية . ففي مثل الفرض يستقر الحج في ذمته . قوله قدّس سرّه : « [ المسألة 28 ] : إذا تلف بعد تمام الاعمال مئونة عوده إلى وطنه أو تلف ما به الكفاية » . بما أن الرجوع إلى كفاية مأخوذ في موضوع وجوب الحج دون مئونة عوده إلى وطنه ، إذ لا دليل عليها - كما عرفت - سوى دليل نفي الحرج لا بدّ من إيقاع البحث في تلف كل منهما على حدة . أما لو تلف مئونة عوده إلى وطنه وكان مما لا بدّ منه الرجوع إلى وطنه ، بحيث يكون البقاء عليه حرجيا - فإنه مع عدم كون البقاء حرجيا عليه فلا شبهة في الإجزاء - ، فتقريب الإجزاء في هذه الصورة بأحد وجوه ثلاثة : الأول : إجزاء المحكوم بالحكم الظاهري عن الواقع ، إذ اقدامه على الحج مع احتمال تلف ماله للرجوع عقلائيا لا بدّ وأن يكون مستندا إلى استصحاب بقاء المال ، فكان وجوب الحج عليه وجوبا ظاهريا . فإجزاؤه عن الواقع لا بدّ أن يكون من باب إجزاء المأمور بالأمر الظاهري عن الواقع . الثاني : واجدية الفعل المأتي به للملاك ، إذ لا فرق بينه وبين غيره إلا بعدم تعلق الأمر به لأجل استلزامه العسر ، وهو إنما يكون لأجل الامتنان لا لقصور في نفس العمل ؛ وإلا فالعمل الحرجي كغيره في كونه واجدا للملاك ، فيجزي عن الواقع لحصول فرض المولى به . الثالث : انه مأمور به بالأمر الواقعي وعدم كون استلزامه للعسر المتأخر مع عدم العلم به من أول الأمر لارتفاع الأمر به . إذ أدلة رفع العسر والحرج انما