تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
أخبرني أبي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : الناس فيّ ( 1 ) أسوة سواء ، من سمع
شرح
يقول لك الأمير : انهض إليّ ، فاعتلّ بعلّة ، فعاد إليه الرسول فقال : قد أمرت أن يفتح لك باب المقصورة ، فهو أقرب لخطوك ، قال : فنهض أبي واعتمد عليّ ودخل على الوالي وقد جمع فقهاء أهل المدينة كلّهم وبين يديه كتاب فيه شهادة على رجل من أهل وادي القرى قد ذكر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فنال منه ، فقال له الوالي : يا أبا عبد اللّه انظر في الكتاب ، قال : حتّى أنظر ما قالوا ، فالتفت إليهم فقال : ما قلتم ؟ قالوا : قلنا يؤدّب ويضرب ويعزّر [ يعذّب ] ويحبس ، قال : فقال لهم : أرأيتم لو ذكر رجلا من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ما كان الحكم فيه ؟ قالوا : مثل هذا ، قال : فليس بين النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وبين رجل من أصحابه فرق ؟ فقال الوالي : دع هؤلاء يا أبا عبد اللّه ، لو أردنا هؤلاء لم نرسل إليك ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : أخبرني أبي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : الناس فيّ أسوة سواء ، من سمع أحدا يذكرني فالواجب عليه أن يقتل من شتمني ، ولا يرفع إلى السلطان ، والواجب على السلطان إذا رفع إليه أن يقتل من نال منّي ، فقال زياد بن عبيد اللّه : أخرجوا الرجل ، فاقتلوه بحكم أبي عبد اللّه عليه السّلام ( الوسائل : ج 18 ص 459 ب 25 من أبواب حدّ القذف من كتاب الحدود ح 2 ) . ( 1 ) قوله « فيّ » بتشديد الياء ، يعني أنّ الناس في حقّي أسوة سواء . من حواشي الكتاب : قوله صلّى اللّه عليه وآله : و « الناس فيّ أسوة » ، الأسوة بالضمّ والكسر بمعنى القدوة ، وكأنّها تجيء بمعنى المساوي أيضا ، قال في القاموس : آساه بماله مواساة : أناله منه وجعله فيه أسوة ، وقال في النهاية : في كتاب عمر إلى أبي موسى : « آس بين الناس في وجهك وعدلك » ، أي اجعل كلّ واحد منهم أسوة حصّة ، وأنت خبير بأنّ الظاهر أنّ الأسوة في كلامهما هي بمعنى المساوي ، وحينئذ فالظاهر أنّها في الحديث المذكور أيضا بهذا المعنى ، وقوله « سواء » تأكيد لها ، وقوله « فيّ » بتشديد الياء ، وأمّا حملها على معنى القدوة فيحتاج إلى عناية ، سواء قرئ بتشديد الياء أو بالتخفيف وإن كان الثاني أظهر على ذلك التقدير ، كما يظهر بالتدبّر ، فتدبّر ( حاشية جمال الدين رحمه اللّه ) .
الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية — صفحة 244 | قدرت الله وجداني فخر