لأنّ ( 1 ) العلم أقوى دلالة من الظنّ المستند إلى البيّنة ، وإذا جاز الحكم مع الظنّ ( 2 ) جاز مع العلم ( 3 ) بطريق أولى .
وخالف في ذلك ( 4 ) ابن الجنيد ، وقد سبقه ( 5 ) الإجماع ولحقه ( 6 ) ، مع ضعف متمسّكه بأنّ ( 7 ) حكمه بعلمه تزكية لنفسه ( 8 ) وتعريض ( 9 ) لها للتهمة
و
شرح
( 1 ) هذا دليل آخر لعمل الحاكم بعلمه الحاصل له في زمن الحكم أو قبله ، وهو كون العلم أقوى دلالة من الظنّ الحاصل من البيّنة المعمول بها .
( 2 ) أي الظنّ الحاصل من شهادة البيّنة .
( 3 ) أي العلم الحاصل للحاكم في زمن الحكم أو قبله .
( 4 ) المشار إليه في قوله « ذلك » هو جواز عمل الحاكم بعلمه .
( 5 ) ضمير المفعول في قوله « سبقه » يرجع إلى ابن الجنيد . يعني أنّ الإجماع على جواز عمل الحاكم بعلمه في إجراء الحدّ حصل قبل ابن الجنيد رحمه اللّه وبعده ، فلا يعتنى بمخالفته ، ولا يرفع بها اليد عن الإجماع .
( 6 ) الضمير الملفوظ في قوله « لحقه » يرجع إلى ابن الجنيد ، وكذا في قوله « متمسّكه » .
( 7 ) هذا هو ما تمسّك به ابن الجنيد رحمه اللّه ، والضميران في قوليه « حكمه » و « بعلمه » يرجعان إلى الحاكم .
( 8 ) الضمير في قوله « لنفسه » يرجع إلى الحاكم . يعني أنّ ابن الجنيد تمسّك لقوله بعدم جواز عمل الحاكم بعلمه في إجراء الحدّ بأمرين :
الأوّل أنّ جواز إقامته الحدّ بعلمه يستلزم تزكيته لنفسه ، لأنّ اعتماده في إجراء الحكم وإقامة الحدّ على علمه يعدّ من قبيل تزكية المرء لنفسه ، وهو قبيح يستلزم سقوطه عن العدالة المانعة عن أهليّته لهذا المنصب الشرعيّ .
الثاني أنّ عمل الحاكم بعلمه في إجراء الحدّ يستلزم تعريضه لنفسه للتهمة .
( 9 ) بالرفع ، عطف على قوله « تزكيته » ، والضمير في قوله « لها » يرجع إلى النفس .