بين النصّين ( 1 ) ، ولأنّ الدية يجب عليه ( 2 ) دفعها إلى الوارث ، للآية ( 3 ) ، ولا شيء من الموروث ( 4 ) للقاتل يدفع إليه ( 5 ) ، والدفع إلى نفسه لا يعقل ( 6 ) ،
و
شرح
( 1 ) سيأتي نقل النصّين ، وهما رواية الفضيل بن يسار وصحيحة عبد اللّه بن سنان في الصفحة 30 و 31 .
( 2 ) الضمير في قوله « عليه » يرجع إلى القاتل ، والضمير في قوله « دفعها » يرجع إلى الدية .
( 3 ) الآية 92 من سورة النساء :وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ.
( 4 ) يعني أنّ الدية شيء من الموروث يجب على القاتل دفعه من جانب ، ومن جانب آخر المفروض هو أنّ القاتل وارث أيضا ، ودفعه الدية إلى نفسه تحصيل للحاصل وغير معقول .
( 5 ) الضمير في قوله « إليه » يرجع إلى القاتل ، وكذلك الضمير في قوله « نفسه » .
خلاصة هذا الاستدلال أنّ الدية يجب دفعها إلى الوارث ، لقوله تعالى :فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ، فعندئذ لو أراد القاتل المفروض أنّه وارث أيضا دفع الدية إلى الورثة ، فالحصّة التي تقع له من الدية هل يدفعها إلى غيره ؟ وهذا خلاف المفروض ، لأنّ الدفع إلى غيره يخرجه عن كونه وارثا ، لأنّ المفروض أنّه وارث أيضا ، أو يدفعها إلى نفسه ؟ والدفع إلى النفس غير معقول ، لأنّه تحصيل للحاصل ، إذن فالأولى أن نقول : إنّه لا يرث من الدية خاصّة ، ويرث ما سواها من التركة ( تعليقة السيّد كلانتر ) .
( 6 ) لا يتمّ هذا في الخطأ المحض ، لأنّ الدافع فيه العاقلة ، ويمكن دفعها إلى القاتل المخطئ ، فلا يلزم محذور الدفع إلى النفس . نعم ، فيه استبعاد من حيث إنّه كيف يوجب جنايته دفع شيء إليه ؟ ! فالأولى ما في شرحه على الشرائع من تقرير هذا الدليل في -