« سبحان اللّه العظيم أترون ( 1 ) أنّ الذي أحصى رمل عالج عددا ( 2 ) جعل ( 3 ) في مال نصفا ونصفا وثلثا ، فهذان النصفان قد ذهبا بالمال ( 4 ) ، فأين موضع الثلث ؟ ! »
فقال له زفر ( 5 ) : يا أبا العبّاس ( 6 ) فمن أوّل من أعال ( 7 ) الفرائض ؟
فقال : « عمر ، لمّا التفّت ( 8 ) الفرائض عنده ( 9 ) ودفع بعضها ( 10 ) بعضا قال ( 11 ) : واللّه ما أدري أيّكم قدّم اللّه وأيّكم أخّر ؟ وما أجد شيئا ( 12 ) هو
شرح
( 1 ) الاستفهام للإنكار والتوبيخ . يعني ما لكم ترون أنّ الذي يعلم عدد رمل عالج جعل في مال نصفين وثلثا ؟ !
( 2 ) أي يعلم اللّه عدد الرمل المتراكم .
( 3 ) فاعله هو الضمير العائد إلى الذي أحصى عدد رمل عالج .
( 4 ) فإنّ المال إذا قسم على ستّة سهام واخذ منها النصفان لم يبق لصاحب الثلث منها شيء .
( 5 ) هو ابن أوس البصريّ ( الحديقة ) .
( 6 ) والمراد منه هو ابن عبّاس ، وقد سمّى ابنه عبّاسا ، فكنّي بأبي العبّاس .
( 7 ) يعني سأل زفر ابن عبّاس عن أوّل من التزم بالعول في الإسلام ، فقال ابن عبّاس :
أوّل من التزم بالعول هو عمر بن الخطّاب .
( 8 ) من التفّ النبات : كثر واختلط بعضه ببعض ونشب ( أقرب الموارد ) .
( 9 ) يعني لما التفّت الفرائض عند عمر ودفع بعض الفرائض إلى أهلها فلم يبق للآخرين شيء التزم تقسيم النقص على جميع ذوي الفروض .
( 10 ) الضمير في قوله « بعضها » يرجع إلى الفرائض .
( 11 ) فاعله هو الضمير العائد إلى عمر .
( 12 ) أي لا أجد طريقا في التقسيم إلّا أن اقسّم تركة الميّت بين ذوي الفروض وأورد -