والامتلاء ( 1 ) دونه بأن يمتلي ( 2 ) بطنه ويبقى له شهوة إليه ، ويجتمعان ( 3 ) فيما إذا امتلأ وانصرفت شهوته عن الطعام حينئذ ( 4 ) .
هذا ( 5 ) إذا كان الآكل صحيحا ، أمّا المريض ونحوه فيمكن انصراف شهوته عن الطعام ، ولا يصدق عليه أنّه حينئذ ( 6 ) شبعان ، كما لا يخفى ، ويؤيّد ما ذكرناه من الفرق ( 7 ) ما روي من قوله صلّى اللّه عليه وآله عن ( 8 ) معاوية : « لا أشبع اللّه له ( 9 ) بطنا » . . .
شرح
( 1 ) بالجرّ ، عطف على مدخول « الباء » الجارّة في قوله « بتحقّق الشبع » . وهذا مورد افتراق الامتلاء عن الشبع . والضمير في قوله « دونه » يرجع إلى الشبع .
( 2 ) أي يمتلي البطن من الطعام ، لكن لا يحصل الشبع ، ورغبة الآكل في الطعام يبقى بحالها .
( 3 ) فاعله هو ضمير التثنية العائد إلى الامتلاء والشبع ، وهذا مورد اجتماعهما .
( 4 ) أي حين إذا يحصل له الشبع بعد الامتلاء .
( 5 ) المشار إليه في قوله « هذا » هو حصول النسبة المذكورة بين الامتلاء والشبع .
( 6 ) أي حين انصراف رغبة المريض عن الطعام لا يصدق عليه أنّه شبعان .
( 7 ) أي الفرق الموجود بين الامتلاء والشبع وأنّ بينهما العموم والخصوص من وجه يؤيّده ما روي .
( 8 ) « عن » هنا بمعنى « على » . يعني دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على معاوية .
( 9 ) أي لا أشبع اللّه تعالى بطن معاوية ، وهذا الحديث منقول في أنساب الأشراف للبلاذريّ : ج 1 تحقيق محمّد حميد اللّه ص 532 ، وإليك نصّ الحديث :
بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ابن عبّاس إلى معاوية ذات يوم وهو يأكل ، ثمّ بعث إليه ولم يفرغ من أكله ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : لا أشبع اللّه بطنه ، فكان معاوية يقول : لحقني دعوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وكان يأكل في كلّ يوم مرّات أكلا كثيرا ( من تعليقة السيّد كلانتر ) .