ولو كان ما رواه ( 1 ) حقّا لما جعله ( 2 ) رأيا له ، ومع ذلك ( 3 ) فقد اختلف سند الرواية عنه ، فتارة أسندها إلى رفاعة وأخرى إلى زرارة ، ومع ذلك نسبه ( 4 ) إلى نفسه .
والعجب من الشيخ - مع دعواه الإجماع المذكور ( 5 ) - أنّه قال : إنّ إسناده إلى زرارة وقع نصرة لمذهبه ( 6 ) الذي أفتى به لمّا رأى أنّ أصحابه لا يقبلون ما يقوله برأيه . قال ( 7 ) : وقد وقع منه ( 8 ) من العدول عن اعتقاد مذهب الحقّ إلى الفطحيّة ما هو معروف ، والغلط في ذلك ( 9 ) أعظم من
شرح
( 1 ) فاعله هو الضمير العائد إلى ابن بكير .
( 2 ) الضمير الملفوظ في قوله « جعله » يرجع إلى « ما » الموصولة المراد بها رأي ابن بكير من عدم الحاجة إلى محلّل بعد الثلاث في الطلاق المبحوث عنه .
( 3 ) المشار إليه في قوله « ذلك » هو كونه فطحيّا وإسناده لما رواه إلى نفسه . يعني مضافا إلى الإشكالين المذكورين اختلف إسناد ابن بكير لهذه الرواية ، لأنّه تارة أسندها إلى رفاعة وأخرى إلى زرارة !
( 4 ) الضمير في قوله « نفسه » يرجع إلى ابن بكير . يعني أنّه مع إسناده لهذه الرواية إلى زرارة تارة وإلى رفاعة أخرى نسب هذا الرأي إلى نفسه أيضا !
( 5 ) حيث قال رحمه اللّه : إنّ العصابة أجمعت على تصحيح ما يصحّ عن عبد اللّه بن بكير .
( 6 ) وهو عدم الحاجة إلى المحلّل بعد الطلاق الثالث .
( 7 ) فاعله هو الضمير العائد إلى الشيخ رحمه اللّه .
( 8 ) يعني أنّ ابن بكير عدل عن اعتقاد مذهب الحقّ إلى الفطحيّة ، كما هو المعروف .
( 9 ) يعني أنّ الغلط الحاصل من ابن بكير - وهو العدول عن الحقّ إلى الباطل - أعظم من غلطه في إسناد فتواه إلى زرارة .