لم يلتفت إلى دعواه ( 1 ) عدم قبض المبيع ، للتنافي بين قوله : عليّ ( 2 ) وكونه لم يقبض المبيع ، لأنّ مقتضاه ( 3 ) عدم استحقاق المطالبة بثمنه ( 4 ) مع ثبوته ( 5 ) في الذمّة ، فإنّ البائع لا يستحقّ المطالبة بالثمن إلّا مع تسليم المبيع .
وفيه ( 6 ) نظر ، إذ لا منافاة بين ثبوته ( 7 ) في الذمّة وعدم قبض المبيع ، إنّما التنافي بين استحقاق المطالبة به ( 8 ) مع عدم القبض ، وهو ( 9 ) أمر آخر ، ومن ثمّ ذهب الشيخ إلى قبول هذا الإقرار ، لإمكان أن يكون عليه العشرة
شرح
( 1 ) أي لا يلتفت إلى دعوى المقرّ لعدم قبضه للمبيع .
( 2 ) فإنّ قوله : عليّ يفيد تعلّق العشرة بذمّته ، وكونه لم يقبض يفيد عدم تعلّقها بها ، وذلك تناف ظاهر .
( 3 ) أي مقتضى قوله : لم أقبض هو عدم استحقاق البائع مطالبة الثمن .
( 4 ) الضمير في قوله « ثمنه » يرجع إلى المبيع .
( 5 ) أي مع ثبوت الثمن في ذمّة المقرّ بسبب الاشتراء .
( 6 ) يعني أنّ في الاستدلال على عدم الاعتناء بدعواه عدم قبض المبيع إشكالا .
( 7 ) أي لا منافاة بين ثبوت الثمن في ذمّة المشتري وعدم قبضه للمبيع .
( 8 ) يعني أنّ التنافي يحصل بين استحقاق البائع للثمن وبين عدم قبض المبيع .
( 9 ) الضمير في قوله « وهو » يرجع إلى استحقاق المطالبة .
والحاصل أنّ ثبوت الحقّ في الذمّة لا يستلزم حقّ المطالبة عاجلا ، كما في مثل الدين المؤجّل ومثل ثمن المبيع ، ففي الأوّل يتعلّق الحقّ بذمّة المدين ، ومع هذا لا يجوز لصاحب الحقّ مطالبته قبل حلول الأجل ، وفي الثاني أيضا يتعلّق الثمن بذمّة المشتري ، والبائع لا يجوز له المطالبة إلّا مع قبض المبيع .