كما لو عقّب ذلك ( 1 ) بقوله : إلّا تسعين ، فيصحّ الاستثناءان ويلزمه تسعون ، لأنّ الكلام جملة واحدة لا يتمّ إلّا بآخره ، وآخره يصيّر الأوّل غير مستوعب ، فإنّ المائة المستثناة منفيّة ( 2 ) ، لأنّها استثناء من مثبت ، والتسعين ( 3 ) مثبتة ، لأنّها استثناء من منفيّ ، فيصير جملة الكلام في قوّة « له تسعون » ، وكأنّه ( 4 ) استثنى من أوّل الأمر عشرة .
[ يبطل الإضراب عن الكلام الأوّل ب « بل » ]
( وكذا ( 5 ) ) يبطل ( الإضراب ) عن الكلام الأوّل ( 6 ) ( ب « بل » ، مثل « له عليّ مائة ، بل تسعون » ، فيلزمه ( 7 ) في الموضعين ) - وهما ( 8 ) الاستثناء
شرح
( 1 ) المشار إليه في قوله « ذلك » هو قوله : له عليّ مائة إلّا مائة . يعني أنّ المقرّ لو قال بعده : إلّا تسعين حكم عليه بالتسعين .
( 2 ) يعني أنّ قوله : إلّا مائة نفي للمائة ، لكون الاستثناء من المثبت منفيّا ، كما تقدّم .
( 3 ) منصوب ، لكونه معطوفا على مدخول « فإنّ » في قوله « فإنّ المائة . . . إلخ » ، وهذا من قبيل العطف على معمولي عامل واحد ، وهو جائز كما بيّن في النحو . يعني أنّ قوله بعده : إلّا تسعين يفيد الإثبات ، لأنّه استثناء من المنفيّ فيفيد ، الإثبات .
( 4 ) الضمير في قوله « كأنّه » يرجع إلى المقرّ . يعني كأنّ المقرّ استثنى من المائة عشرة من الأوّل ، فيبقى تسعون .
( 5 ) المشار إليه في قوله « كذا » هو الاستثناء المستغرق . يعني ومثل الاستثناء المستغرق في البطلان هو إتيان المقرّ بعد الإقرار ب « بل » الإضرابيّة .
( 6 ) المراد من « الكلام الأوّل » هو قوله : له عليّ مائة .
( 7 ) فاعله هو قوله الآتي « مائة » ، ومفعوله هو الضمير العائد إلى المقرّ .
( 8 ) يعني أنّ المراد من « الموضعين » هو الإتيان بالاستثناء المستغرق والإتيان بالإضراب بعد كلامه الأوّل .