ولو قدّر كون القول ( 1 ) استفهاما فقد وقع استعمالها ( 2 ) في جوابه لغة وإن قلّ ، ومنه ( 3 ) قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ( 4 ) لأصحابه : « أترضون أن تكونوا من أرفع أهل الجنّة ؟ » قالوا : بلى ، والعرف قاض به ( 5 ) .
شرح
( 1 ) كما إذا قدّر همزة استفهام في قول المقرّ له ، فيكون التقدير : ألي عليك ألف ؟
( 2 ) أي فقد وقع استعمال « بلى » في جواب الاستفهام لغة وإن كان قليلا .
( 3 ) أي ومن وقوع « بلى » في جواب الاستفهام هو قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله .
( 4 ) ذيل هذه الرواية عدّة نكت نرى أن نتعرّض لها :
أ : الرواية عامّيّة لم تذكر في كتب أحاديثنا ، ذكرها مسلم في صحيحه ، الترمذيّ في سننه ، ابن ماجة في سننه وأحمد بن حنبل في مسنده .
ب : الثابت في المصادر السابق ذكرها هو « أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنّة ؟ » لا « من أرفع أهل الجنّة » ، كما نقله الشارح رحمه اللّه ، فإنّ هذا التعبير - حسبما تتبّعنا - ممّا لا أثر له في الجوامع الروائيّة !
ج : نرى الآن أن نذكر الرواية بأسرها ، اقتباسا من ضوء الحديث النبويّ ، فإنّ للحديث ضوء كضوء النهار :
ابن ماجة بإسناده عن عبد اللّه قال : كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في قبّة ، فقال : أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنّة ؟ قلنا : بلى ، قال : أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنّة ؟
قلنا : نعم ، قال : والذي نفسي بيده إنّي لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنّة ، وذلك أنّ الجنّة لا يدخلها إلّا نفس مسلمة ، وما أنتم في أهل الشرك إلّا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر ( سنن ابن ماجة : ج 2 ص 1432 ب 34 من أبواب كتاب الزهد ح 4283 ) .
( 5 ) الضمير في قوله « به » يرجع إلى وقوع « بلى » في جواب الاستفهام .