قال ( 1 ) لها : أتردّين ( 2 ) عليه حديقته ؟ قالت : [ نعم ] وأزيده ( 3 ) : « لا ( 4 ) ، حديقته فقط » .
ووجه الثاني ( 5 ) إطلاق الاستثناء . . .
شرح
وروي أنّ جميلة بنت عبد اللّه بن أبيّ كانت تحت ثابت بن قيس بن شمّاس فكانت تبغضه ويحبّها ، فأتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقالت : يا رسول اللّه ، لا أنا ولا ثابت ، لا يجمع رأسي ورأسه شيء ، واللّه ما أعيب عليه في دين ولا خلق ولكنّي أكره الكفر في الإسلام ، ما أطيقه بغضا ، إني رفعت جانب الخباء فرأيته وقد أقبل في عدّة فإذا هو أشدّهم سوادا وأقصرهم قامة وأقبحهم وجها ، فنزلت آية الخلع وكان قد أصدقها حديقة ، فقال ثابت : يا رسول اللّه ، فلتردّ عليّ الحديقة ، قال : فما تقولين ؟
قالت : نعم ، وأزيده ، قال : لا ، الحديقة فقط ، فقال لثابت : خذ منها ما أعطيتها وخلّ عن سبيلها ، فاختلعت منه بها ، وهو أوّل خلع وقع في الإسلام ( مستدرك الوسائل : ج 15 ص 386 ب 13 من أبواب كتاب الخلع والمباراة ح 3 ) .
( 1 ) فاعله هو الضمير العائد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، والضمير في قوله « لها » يرجع إلى جميلة .
( 2 ) الهمزة تكون للاستفهام ، والضمير في قوله « عليه » يرجع إلى الزوج . يعني أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال لجميلة : أتردّين إلى زوجك حديقته التي أعطاكها ؟
( 3 ) يعني أنّ جميلة قالت : اعطيه أزيد من حديقته .
( 4 ) يعني أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : لا ، بل ردّي إليه حديقته فقط .
ولا يخفى أنّ حقّ العبارة : « وقالت » - بإضافة الواو ، لأنّ « لمّا » في قوله رحمه اللّه « لمّا كرهت » توقيتيّة و « كرهت » و « قال لها » و « قالت » - كلّها - بقرينة دخول « لمّا » على هذه الثلاثة تدلّ على زمن قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « لا ، حديقته فقط » . يعني أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال لجميلة : « لا . . . إلخ » لمّا كرهت زوجها . . . وقال لها . . . وقالت . . . ، فتأمّل تعرف .
( 5 ) وجه القول الثاني بجواز بذل الزائد عمّا وصل إليها هو كون الاستثناء مطلقا .